في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

42

ولكنهم بدلا من التأمل في تلك المصارع ، والجنوح إلى الإيمان ، والتقوى من العذاب . . راحوا يستعجلون بالعذاب الذي أخره الله عنهم إلى أجل معلوم :

( ويستعجلونك بالعذاب . ولن يخلف الله وعده . وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) . .

وذلك دأب الظالمين في كل حين . يرون مصارع الظالمين ، ويقرأون أخبارهم ويعلمون مصائرهم . ثم إذا هم يسلكون طريقهم غير ناظرين إلى نهاية الطريق ! فإذا ذكروا بما نال أسلافهم استبعدوا أن يصيبهم ما أصابهم . . ثم يطغى بهم الغرور والاستهتار إذا أملى لهم الله على سبيل الاختبار . فإذا هم يسخرون ممن يخوفهم ذلك المصير . وإذا هم - من السخرية - يستعجلون ما يوعدون ! ( ولن يخلف الله وعده )فهو آت في موعده الذي أراده الله وقدره وفق حكمته . واستعجال الناس به لا يعجله كي لا تبطل الحكمة المقصودة من تأجيله . وتقدير الزمن في حساب الله غيره في حساب البشر : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

قوله تعالى : " ويستعجلونك بالعذاب " نزلت في النضر بن الحارث ، وهو قوله : " فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " {[11559]} [ الأعراف : 70 ] . وقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام ، وهو قوله : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " [ الأنفال : 32 ] . " ولن يخلف الله وعده " أي في إنزال العذاب . قال الزجاج : استعجلوا العذاب فأعملهم الله أنه لا يفوته شيء ، وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر .

قوله تعالى : " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " قال ابن عباس ومجاهد : ( يعني من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض ) . عكرمة : يعني من أيام الآخرة ، أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة . قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة ، أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة . وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة ، وكذلك يوم النعيم قياسا . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " مما يعدون " بالياء المثناة تحت ، واختاره أبو عبيد لقوله : " ويستعجلونك " . والباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم .


[11559]:راجع ج 7 ص 237 و ص 398.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

{ ويستعجلونك بالعذاب } الضمير لكفار قريش .

{ ولن يخلف الله وعده } إخبار يتضمن الوعيد بالعذاب ، وسماه وعدا ؛ لأن المراد به مفهوم .

{ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } المعنى : أن يوما من أيام الآخرة مقداره ألف سنة من أعوام الدنيا ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك خمسمائة سنة ) وقيل : المعنى إن يوما واحدا من أيام العذاب كألف سنة لطول العذاب فإن أيام البؤس طويلة ، وإن كانت في الحقيقة قصيرة ، وفي كل واحد من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب ، إلا أن الأول أرجح ، لأن الألف سنة فيه حقيقة ، وقيل : إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض .