ولكن الحواريين كرروا الطلب ، معلنين عن علته وأسبابه وما يرجون من ورائه :
( قالوا : نريد أن نأكل منها ، وتطمئن قلوبنا ، ونعلم أن قد صدقتنا ، ونكون عليها من الشاهدين ) .
فهم يريدون أن يأكلوا من هذا الطعام الفريد الذي لا نظير له عند أهل الأرض . وتطمئن قلوبهم برؤية هذه الخارقة وهي تتحقق أمام أعينهم ؛ ويستيقنوا أن عيسى عليه السلام قد صدقهم ، ثم يكونوا شهودا لدى بقية قومهم على وقوع هذه المعجزة .
وكلها أسباب كما قلنا تصور مستوى معينا دون مستوى أصحاب محمد [ ص ] فهؤلاء طراز آخر بالموازنة مع هذا الطراز !
قوله تعالى : " قالوا نريد أن نأكل منها " نصب بأن " وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " عطف كله بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه . وفى قولهم : " نأكل منها " وجهان : أحدهما : أنهم أرادوا الأكل منها لحاجة الداعية إليها ، وذلك أن عيسى عليه السلام كان إذا خرج اتبعه خمسة آلاف أو أكثر ، بعضهم كانوا أصحابه وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو علة إذ كانوا زمنى أو عميانا وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون فخرج يوما إلى موضع فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة فجاعوا وقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو بأن تنزل علينا مائدة من السماء ، فجاءه شمعون رأس الحواريين وأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو بأن تنزل عليهم مائدة من السماء ، فقال عيسى لشمعون : " قل لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " فأخبر بذلك شمعون القوم فقالوا له : قل له : " نريد أن نأكل منها " الآية . الثاني : " نأكل منها " لننال{[6155]} بركتها لا لحاجة دعتهم إليها ، قال الماوردي : وهذا أشبه ؛ لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال وقولهم{[6156]} : " وتطمئن قلوبهم " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبيا . الثاني : تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لدعوتنا{[6157]} . الثالث : تطمئن إلى أن الله تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا ، ذكرها الماوردي . وقال المهدوي : أي تطمئن بأن الله قد قبل صومنا وعملنا قال الثعلبي : نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا . " ونعلم أن قد صدقتنا " بأنك رسول الله " ونكون عليها من الشاهدين " لله بالوحدانية ، ولك بالرسالة والنبوة . وقيل : " ونكون عليها من الشاهدين " لك عند من لم يرها إذا رجعنا إليهم .
{ قالوا نريد أن نأكل منها } أي : أكلا نتشرف به بين الناس ، وليس مراده شهوة البطن .
{ وتطمئن قلوبنا } أي : نعاين الآية فيصير إيماننا بالضرورة والمشاهدة ، فلا تعرض لنا الشكوك التي تعرض في الاستدلال .
{ ونعلم أن قد صدقتنا } ظاهره يقوي قول من قال : إنهم إنما قالوا ذلك قبل تمكن إيمانهم ، ويحتمل أن يكون المعنى نعلم علما ضروريا لا يحتمل الشك .
{ ونكون عليها من الشاهدين } أي : نشهد بها عند من لم يحضرها من الناس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.