في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

وتنتهي هذه الموجة بعرض ما وقع للمستهزئين بالرسل . ودعوة المكذبين إلى تدبر مصارع أسلافهم ، والسير في الأرض لرؤية هذه المصارع ؛ الناطقة بسنة الله في المستهزئين المكذبين :

( ولقد استهزئ برسل من قبلك ، فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون . قل : سيروا في الأرض ، ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) . .

إن هذه اللفتة - بعد ذكر إعراضهم عنادا وتعنتا ؛ وبعد بيان ما في اقتراحاتهم من عنت وجهالة ؛ وما في عدم الاستجابة لهذه المقترحات من رحمة من الله وحلم - لترمي إلى غرضين ظاهرين :

الأول : تسلية رسول الله [ ص ] والتسرية عنه ، مما يلقاه من عناد المعرضين ، وعنت المكذبين ؛ وتطمين قلبه [ ص ] إلى سنة الله سبحانه في أخذ المكذبين لمستهزئين بالرسل ؛ وتأسيته كذلك بأن هذا الإعراض والتكذيب ليس بدعا في تاريخ الدعوة إلى الحق . فقد لقي مثله الرسل قبله ؛ وقد لقي المستهزئون جزاءهم الحق وحاق بهم ما كانوا يستهزئون به من العذاب ، ومن غلبة الحق على الباطل في نهاية المطاف . .

والثاني : لمس قلوب المكذبين المستهزئين من العرب بمصارع أسلافهم من المكذبين المستهزئين : وتذكيرهم بهذه المصارع التي تنتظرهم إن هم لجوا في الاستهزاء والسخرية والتكذيب . وقد أخذ الله - من قبلهم - قرونا كانت أشد منهم قوة وتمكينا في الأرض ؛ وأكثر منهم ثراء ورخاء ، كما قال لهم في مطلع هذه الموجة ؛ التي ترج القلوب رجا بهذه رجا بهذه اللفتات الواقعية المخيفة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

ثم قال مؤنسا لنبيه عليه الصلاة والسلام ومعزيا : " ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق " أي نزل بأممهم من العذاب ما أهلكوا به جزاء استهزائهم بأنبيائهم . حاق بالشيء يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا نزل . قال الله تعالى : " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله{[6257]} " [ فاطر : 43 ] و " ما " في قوله : " ما كانوا " بمعنى الذي وقيل : بمعنى المصدر أي حاق بهم عاقبة استهزائهم .


[6257]:راجع ج 14 ص 357.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

{ ولقد استهزئ برسل من قبلك } الآية إخبار قصد به تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من قومه .

{ فحاق } أي أحاط بهم وفي هذا الإخبار تهديد للكفار .