في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (111)

93

( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) . .

وما أدري ما يريد الله بهذا التأخير . فلعله يريد أن يكون فتنة لكم وابتلاء ، فيمتعكم إلى أجل ، ثم يأخذكم أخذ عزيز مقتدر .

وبهذا التجهيل يلمس قلوبهم لمسة قوية ، ويدعهم يتوقعون كل احتمال ، ويتوجسون خيفة من المفاجأة التي تأخذهم بغتة . وتوقظ قلوبهم من غفلة المتاع فلعل وراءه الفتنة والبلاء . وتوقع العذاب على غير موعد مضروب كفيل بأن يترك النفس متوجسة ، والأعصاب متوفزة ، ترتقب في كل لحظة أن يرفع الستار المسدل ، عن الغيب المخبوء .

وإن القلب البشري ليغفل عما ينتظره من غيب الله ، وإن المتاع ليخدع ، فينسى الإنسان أن وراء الستار المسدل ما وراءه مما لا يدريه ولا يكشف عنه إلا الله في موعده المغيب المجهول .

فهذا الإنذار يرد القلوب إلى اليقظة ، ويعذر إليها بين يدي الله قبل فوات الأوان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ} (111)

" وإن أدري لعله " أي لعل الإمهال " فتنة لكم " أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم . " ومتاع إلى حين " قيل : إلى انقضاء المدة . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يَلُونَ الناس ، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك ، فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك . فأنزل الله تعالى " وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون " " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك .