في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

172

( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، وأملي لهم إن كيدي متين ) . .

وهذه هي القوة التي لا يحسبون حسابها وهم يشنون هذه المعركة الضارية ضد هذا الدين وضد الأمة المستمسكة به الملتقية عليه المتجمعة على آصرته . . هذه هي القوة التي يغفلها المكذبون بآيات الله . . إنهم لا يتصورون أبداً أنه استدراج الله لهم من حيث لا يعلمون . ولا يحسبون أنه إملاء الله لهم إلى حين . . فهم لا يؤمنون بأن كيد الله متين ! . . إنهم يتولى بعضهم بعضاً ويرون قوة أوليائهم ظاهرة في الأرض فينسون القوة الكبرى ! . . إنها سنة الله مع المكذبين . . يرخى لهم العنان ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

أخبر تعالى عمن كذب بآياته أنه سيستدرجهم . قال ابن عباس : هم أهل مكة . والاستدراج هو الأخذ بالتدريج ، منزلة بعد منزلة . والدرج : لف الشيء . يقال : أدرجته ودرجته . ومنه أدرج الميت في أكفانه . وقيل : هو من الدرجة ، فالاستدراج أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود . قال الضحاك : كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة . وقيل لذي النون : ما أقصى ما يخدع به العبد ؟ قال : بالألطاف والكرامات ؛ لذلك قال سبحانه وتعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر . وأنشدوا :

أحسنتَ ظنَّك بالأيام إذ حَسُنَتْ *** ولم تَخَفْ سوءَ ما يأتي به القَدَرُ

وسالمتك الليالي فاغتررتَ بها *** وعند صَفْوِ الليالي يحدثُ الكَدَرُ