في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

33

( فانظر إلى آثار رحمة الله ) . . ! انظر إليها في النفوس المستبشرة بعد القنوط ، وفي الأرض المستبشرة بعد الهمود ؛ وفي الحياة التي تدب في التربة وتدب في القلوب .

( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ) . . إنها حقيقة واقعة منظورة ، لا تحتاج إلى أكثر من النظر والتدبر . ومن ثم يتخذها برهانا على قضية البعث والإحياء في الآخرة . على طريقة الجدل القرآني ، الذي يتخذ من مشاهد الكون المنظورة ، وواقع الحياة المشهودة ، مادته وبرهانه ؛ ويجعل من ساحة الكون العريض مجاله وميدانه :

( إن ذلك لمحيي الموتى ) . . ( وهو على كل شيء قدير ) . .

وهذه آثار رحمة الله في الأرض تنطق بصدق هذا الوعد وتؤكد هذا المصير .

وبعد تقرير هذه الحقيقة يمضي في تصوير حال القوم الذين يستبشرون بالرياح المحملة بالماء ؛ ويستروحون بآثار رحمة الله عند نزوله من السماء . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

قوله جل ذكره : { فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

يحيي الأرضَ بأزهارها وأنوارها عند مجيء الأمطار لِيُخْرِجَ زَرْعَها وثمارَها ، ويحيي النفوس بعد نَفْرَتِها ، ويوفقها للخيرات بعد فترتها ، فتعمر أوطانُ الرِّفاق بصادق إقدامهم ، وتندفع البلايا عن الأنام ببركات أيامهم ، ويحيي القلوبَ بعد غفلتها بأنوار المحاضرات ، فتعود إلى استدامة الذكر بحُسْنِ المراعاة ، ويهتدي بأنوار أهلها أهلُ العسر من أصحاب الإرادات ، ويحيي الأرواح بعد حَجْبَتِها - بأنوار المشاهدات ، فتطلع شموسُها عن بُرْجِ السعادة ، ويتصل بمشامٌ أسرار الكافة نسيمُ ما يفيض عليهم من الزيادات ، فلا يبقى صاحبَ نَفَسٍ إلا حَظِيَ منه بنصيب ، ويُحْيي الأسرارَ ، وقد تكون لها وَقْفَةٌ في بعض الحالات - فتنتفي بالكلية آثارُ الغيرية ، ولا يَبْقى في الدار ديَّار ولا من سكانها آثار ؛ فسَطَواتُ الحقائق لا تثبت لها ذَرَّةٌ من صفات الخلائق ، هنالك الولاية لله . . سقط الماء والقطرة ، وطاحت الرسوم والجملة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (50)

شرح الكلمات :

{ إن ذلك لمحيي الموتى } : أي القادر على إنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى وهو الله تعالى .

المعنى :

وقوله تعالى { فانظر إلى آثار رحمة الله } أي فانظر يا رسولنا إلى آثار رحمة الله أي إلى آثار المطر كيف ترى الأرض قد اخضرت بعد يبس وحييت بعد موت . فإِذا رأيت ذلك علمت أن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى من قبورهم وذلك يوم القيامة وقوله { إن الله على كل شيء قدير } تعليل لعظم قدرته وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى فعل كل شيء أراده .

الهداية :

من الهداية :

- الاستدلال بالمحسوس الحاضر على المحسوس الغيبي .