ثم إنه رَحِمه ، ورجع إلى قومه ، فأكرموه وآمنوا به ، وكان اللَّهُ قد كَشَفَ عنهم العذاب ، لأنهم حينما خَرَجَ يونسُ من بينهم ندموا وتَضَرَّعوا إلى الله لمَّا رَأَوْا أوائلَ العذاب قد أظلَّتْهم ، فَكَشَفَ الله عنهم العذاب ، وآمنوا بالله ، وكانوا يقولون : لو رأينا يونسَ لَوَقَّرْناه وعظَّمْناه ، فرجع يونسُ إليهم بعد نجاته من بطن الحوت ، فاستقبله قومُه ، وأدخلوه بَلَدَهم مُكرّماً .
ويقال : الذَّنْبُ والجُرْمُ كانا من قومه ، فهم قد تُوُعِدُوا بالعذاب ، وأمَّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألَمَّ بمحظور ، وخرج من بينهم وكَشَفَ اللَّهُ العذابَ عنهم وسَلِمُوا . . واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته ؛ ويا عجباً من سِرِّ تقديره ! فقد جاء في القصة أن الله سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أَنْ قُلْ لفلانٍ الفَخَّار حتى يَكْسِرَ الجِرارَ التي عملها في هذه السنة كلَّها ! فقال يونس : يا رب ، إنه قَطَعَ مدةً في إنجاز ذلك ، فكيف آمُرُه بأن يَكْسِرَها كُلَّها ؟ فقال له : يا يونس ، يَرِقُّ قلبُكَ لِخَزّافٍ يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ . . . وتريدني أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي ؟ ! يا يونس ، إنك لم تخلقهم ولو خَلَقْتَهم لَرَحِمْتَهم .
147- { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } .
قيل : أرسله الله إلى قوم آخرين ، فاستجابوا جميعا لدعوته وآمنوا برسالته .
وقال الأكثرون : هم قومه الذين أرسل إليهم قبل ذلك فكذّبوه ، فتوعدهم بالعذاب ، وتركهم يونس قبل أن ينزل بهم ، فتابوا واستغفروا وندموا ، فتاب الله عليهم وقبل توبتهم ، ولما أرسل إليهم يونس بعد نجاته من الغرق ، ونجاته من بطن الحوت ، ورعاية الله له في العراء ، آمن به قومه عن آخرهم ، وكان عددهم يزيد على مائة ألف ولا ينقص ، قيل : يزيد عشرة آلاف ، وقيل : عشرين ألفا ، وقيل أربعين ألفا .
قال تعالى : { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } . [ يونس : 98 ] .
قوله : { وأرسلناه إلى مائة ألف } : قال قتادة : أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه . وقوله : { وأرسلناه } : أي : وقد أرسلناه ، وقيل : كان إرساله بعد خروجه من بطن الحوت إليهم ، وقيل : إلى قوم آخرين .
{ أو يزيدون } : قال مقاتل والكلبي : معناه : بل يزيدون ، وقال الزجاج : ( ( أو ) ) هنا على أصلها ، ومعناه : أو يزيدون على تقديركم وظنكم ، كالرجل يرى قوماً فيقول : هؤلاء ألف أو يزيدون ، فالشك على تقدير المخلوقين ، والأكثرون على أن معناه : ويزيدون .
واختلفوا في مبلغ تلك الزيادة فقال ابن عباس و مقاتل : كانوا عشرين ألفاً ، ورواه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الحسن : بضعاً وثلاثين ألفاً ، وقال سعيد بن جبير : سبعين ألفاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.