في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا} (15)

9

ثم يلتفتون إلى ما عليه قومهم فيستنكرونه ، ويستنكرون المنهج الذي يسلكونه في تكوين العقيدة :

( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة . لولا يأتون عليهم بسلطان بين ? ) . .

فهذا هو طريق الاعتقاد : أن يكون للإنسان دليل قوي يستند إليه ، وبرهان له سلطان على النفوس والعقول . وإلا فهو الكذب الشنيع ، لأنه الكذب على الله : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ? ) . .

وإلى هنا يبدو موقف الفتية واضحا صريحا حاسما ، لا تردد فيه ولا تلعثم . . إنهم فتية ، أشداء في أجسامهم ، أشداء في إيمانهم . أشداء في استنكار ما عليه قومهم . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا} (15)

لمَّا لم يكن لهم حجة اتضح فيما ادعوه كذبُهم ، فمن اكتفى بِنَفْي القالة دون ما يشهد لقوله من أدلته فهو معلول في نحلته .

{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً } ؟ فمن ذَكَرَ في الدِّين قولاً لم يؤيَّد ببرهان عقلي أو نقلْي فهو مفترٍ ، ومَنْ أظهر مِنْ نَفْسه حالاً لم يوجبه صدق مجاهدته أو منازلته فهو على الله مُفْتَرِ . والذي يصدق في قوله - في هذه الطريقة - فهو الذي يسمع من الحق بسرِّه ، ثم ينطق بلفظه .