في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا} (44)

36

ذلك أمرهم في الدنيا دار العمل . فأما أمرهم في الآخرة دار الجزاء ، فإن فضل الله لا يتخلى عنهم ، ورحمته لا تتركهم ؛ ولهم فيها الكرامة والحفاوة والأجر الكريم :

( تحيتهم يوم يلقونه سلام ، وأعد لهم أجرا كريما ) . .

سلام من كل خوف ، ومن كل تعب ، ومن كل كد . . سلام يتلقونه من الله تحمله إليهم الملائكة . وهم يدخلون عليهم من كل باب ، يبلغونهم التحية العلوية . إلى جانب ما أعد لهم من أجر كريم . . فيا له من تكريم !

فهذا هو ربهم الذي يشرع لهم ويختار . فمن ذا الذي يكره هذا الاختيار ? !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا} (44)

قوله جل ذكره : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } .

التحيةُ إذا قُرِنَتْ بالرؤية ، واللقاءُ إذا قُرِنَ بالتحية فلا يكون ذلك إلا بمعنى رؤية البَصَر .

والسلام خطاب يفاتح به الملوك إِخباراً عن عُلُوِّ شأنهم ورتبتهم ، فإلقاؤه حاصِلٌ وخطابُه مسموعٌ ، ولا يكون ذلك إلا برؤية البصر .

{ أجْراً كَرِيماً } : الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة ، وكريماً أي حسناً .

وفي الإشارة أجرهم موفور على عملٍ يسير ؛ فإنَّ الكريم لا يستقصي عند البيع والشراء في الأعداد ، وذلك تعريف بالإحسانِ السابق في وقت غيبتك .