السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا} (44)

{ تحيتهم } أي : المؤمنين { يوم يلقونه } أي : يرون الله تعالى { سلام } أي : يسلم الله تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات ، وروي عن البراء بن عازب قال : { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت فلا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه ، وعن ابن مسعود قال : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام ، وقيل : تسلم عليهم الملائكة وتبشرهم حين يخرجون من قبورهم { وأعد } أي : والحال أنه أعد { لهم } أي : بعد السلامة الدائمة { أجراً كريماً } هو الجنة ، وتقدم ذكر الكريم في الرزق ، فإن قيل : الإعداد إنما يكون ممن لا يقدر عند الحاجة إلى الشيء عليه ، وأما الله تعالى فغير محتاج ولا عاجز ، فحيث يلقاه يؤتيه ما يرضى به وزيادة ، فما معنى الإعداد من قبل ؟ أجيب : بأن الإعداد للإكرام لا للحاجة . قال البيضاوي : ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم .