في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا} (36)

21

ثم يجول بهم جولة في مصارع المكذبين من السابقين :

ولقد آتينا موسى الكتاب ، وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا : اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ، فدمرناهم تدميرا . وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما . و عاد وثمود وأصحاب الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا . وكلا ضربنا له الأمثال ، وكلا تبرنا تتبيرا . ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها ? بل كانوا لا يرجون نشورا ) . .

إنها أمثلة مختصرة سريعة ترسم مصائر المكذبين :

فهذا موسى يؤتى الكتاب ويرسل معه أخوه هارون وزيرا ومعينا . ويؤمر بمواجهة ( القوم الذين كذبوا بآياتنا )ذلك أن فرعون وملأه كانوا مكذبين بأيات الله - حتى قبل إرسال موسى وهارون إليهم ، فآيات الله قائمة دائمة ، والرسل إنما يذكرون بها الغافلين . . وقبل أن تتم الآية الثانية في السياق يرسم مصيرهم في عنف وإجمال ( فدمرناهم تدميرا ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا} (36)

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا} (36)

" فقلنا اذهبا " الخطاب لهما . وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى . وهذا بمنزلة قوله : " نسيا حوتهما " [ الكهف : 61 ] . وقوله : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما . قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى ، وقد قال جل وعز : " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى . قالا ربنا إننا أن يفرط علينا أو أن يطغى . قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى . فأتياه فقولا إنا رسولا ربك " [ طه : 44 - 47 ] . ونظير هذا : " ومن دونهما جنتان " [ الرحمن : 62 ] . وقد قال جل ثناؤه : " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا " [ المؤمنون : 45 ] قال القشيري : وقوله في موضع آخر : " اذهب إلى فرعون إنه طغى " [ طه : 24 ] لا ينافي هذا ؛ لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور . ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ، ثم لما قال : " واجعل لي وزيرا من أهلي " [ طه : 29 ] قال : " اذهبا إلى فرعون " [ طه : 43 ] . " إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا " يريد فرعون وهامان والقبط . " فدمرناهم تدميرا " في الكلام إضمار ، أي فكذبوهما " فدمرناهم تدميرا " أي أهلكناهم إهلاكا .