في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (51)

26

ولكن الجماهير قد تؤخذ بالخوارق المعجزة ، وقد يجد الحق سبيلاً إلى قلوبها المخدوعة . وهنا يبرز فرعون في جاهه وسلطانه ، وفي زخرفه وزينته ، يخلب عقول الجماهير الساذجة بمنطق سطحي ، ولكنه يروج بين الجماهير المستعبدة في عهود الطغيان ، المخدوعة بالأبهة والبريق :

( ونادى فرعون في قومه : قال : يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ? أفلا تبصرون ? أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ، ولا يكاد يبين ? فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ? )

إن ملك مصر وهذه الأنهار التي تجري من تحت فرعون ، أمر قريب مشهود للجماهير ، يبهرها وتستخفها الإشارة إليه . فأما ملك السماوات والأرض وما بينهما - ومصر لا تساوي هباءة فيه - فهو أمر يحتاج إلى قلوب مؤمنة تحسه ، وتعقد الموازنة بينه وبين ملك مصر الصغير الزهيد !

والجماهير المستعبدة المستغفلة يغريها البريق الخادع القريب من عيونها ؛ ولا تسمو قلوبها ولا عقولها إلى تدبر ذلك الملك الكوني العريض البعيد !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (51)

{ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ } مستعليا بباطله ، قد غره ملكه ، وأطغاه ماله وجنوده : { يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ } أي : ألست المالك لذلك ، المتصرف فيه ، { وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } أي : الأنهار المنسحبة من النيل ، في وسط القصور والبساتين . { أَفَلَا تُبْصِرُونَ } هذا الملك الطويل العريض ، وهذا من جهله البليغ ، حيث افتخر بأمر خارج عن ذاته ، ولم يفخر بأوصاف حميدة ، ولا أفعال سديدة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (51)

ثم حكى - سبحانه - جانبا من طغيان فرعون وفجوره ، واستخفافه بعقول قومه فقال : { ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ . . } أى : أن فرعون جمع زعماء قومه ، وأخبرهم بما يريد أن يقول لهم .

أو أنه أمر مناديا ينادى فى قومه جميعا ، ليعلمهم بما يريد إعلامهم به ، وأسند - سبحانه - النداء إلى فرعون ، لأنه هو الآمر به .

والتعبير بقوله : { فِي قَوْمِهِ } يشعر بأن النداء قد وصل اليهم جميعا ودخل فى قلوبهم .

وقوله - تعالى - : { قَالَ ياقوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } حكاية لما قاله فرعون لقومه .

أى : أن فرعون جمع عظماء قومه ، وقال لهم - بعد أن خشى إيمانهم بموسى : { ياقوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ } بحيث لا ينازعنى فى ذلك منازع ، ولا يخالفنى فى ذلك مخالف ، فالاستفهام للتقرير .

وفضلا عن ذلك فإن هذه الأنهار التى ترونها متفرعة من النيل تجرى تحت قدمى ، أو من تحت قصرى .

{ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } ذلك ، وتستدلون به على قوة أمرى ، وسعة ملكى ، وعظم شأنى فمفعول { تُبْصِرُونَ } محذوف ، أى : أفلا تبصرون عظمتى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (51)

قوله تعالى { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون 51 أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين 52 فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين 53 فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين 54 فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين 55 فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } .

خشي فرعون أن يشيع موسى وينتشر فيميل إليه الناس ، فبادر لجمع القوم فنادى فيهم قائلا { ياقوم أليس لي ملك مصر } قال فرعون متبجحا مستكبرا وهو يغشاه الغرور و الإنتفاش والصلف : أليست المالك لمصر ولا ينازعني في ذلك أحد { وهذه الأنهار تجري من تحتي } يريد بذلك أنهار النيل وقد أعماه الغرور والطر والاستكبار و يدل على ذلك قوله لهم { أفلا تبصرون } قال لهم ذلك موبخا مستعليا مستخفا . وهو : أفلا ترون عظمتي وقوتي و قدرتي على حكمكم و رعايتكم . أو أفلا ترون ما أنا فيه من النعيم والخيرو العز ، وما عليه موسى من الفقر والضعف وعيّ اللسان .