في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (93)

59

ويطوي صفحتهم مشيعة بالتبكيت والإهمال ، والمفارقة والانفصال ، من رسولهم الذي كان أخاهم ، ثم افترق طريقه عن طريقهم ، فافترق مصيره عن مصيرهم ، حتى لم يعد يأسى على مصيرهم الأليم ، وعلى ضيعتهم في الغابرين :

( فتولى عنهم ، وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ، فكيف آسى على قوم كافرين ؟ ) .

إنه من ملة وهم من ملة . فهو أمة وهم أمة . أما صلة الأنساب والأقوام ، فلا اعتبار لها في هذا الدين ، ولا وزن لها في ميزان اللّه . . فالوشيجة الباقية هي وشيجة هذا الدين ، والارتباط بين الناس إنما يكون في حبل اللّه المتين . .

انتهى الجزء الثامن ويليه الجزء التاسع مبدوءاً بقوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا )

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (93)

المفردات :

فتولى عنهم : أعرض عنهم وبعد .

آسى : أحزن .

التفسير :

{ -93 فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كافرين } .

ويتلفت شعيب إلى ما حل بقومه ، وما صار إليه أمرهم بعد أن أصبحوا جثثا هامدة وأشلاء مبعثرة ، فيأسى عليهم ويحزن لهم ، ولكن سرعان ما يدفع عنهم مشاعر الأسى والحزن ، وحين يراجع حسابه مع قومه ، وما كان منه ومنهم ، فيجد أنهم ليسوا أهلا لدمعة رثاء تدمعها عينه عليهم .

أي فأعرض شعيب عن قومه بعد هلاكهم وناداهم في قبورهم : لقد بلغتكم رسالات السماء ودعوتكم إلى التوحيد وقدمت لكم النصائح ، فقابلتم ذلك بالإعراض والتهديد والوعيد ثم أنزل بكم جزاء الله العادل فلن يطول حزني عليكم بعد كفركم ، وكيف أحزن على قوم كافرين بالله مصرّين على كفرهم متمردين عن الإجابة .

وسورة الأعراف فيما سبق قد تحدثت عن جانب من قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم وستراها بعد قليل تحدثنا حديثا مستفيضا عن قصة موسى مع فرعون ومع بني إسرائيل .

ونلاحظ أن سورة الأعراف قد اتبعت في حديثها عن هؤلاء الرسل التسلسل التاريخي وذلك لأهداف من أهمها ما يأتي :

1- إثبات الوحي والرسالة وبيان أن الدين كله من عند الله من عهد نوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم .

2- بيان أن وسائل الأنبياء واحدة وأن استقبال قومهم لهم متشابه ، فكل نبي يدعو قومه إلى عبادة الله ويحثهم على الإصلاح ، ولكنه يقابل بالتكذيب ويجابه بالوعيد .

3- بيان أن الله ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك الكاذبين ؛ فقد نجى الله نوحا من الطوفان ، وأهلك قوم صالح حين عقروا الناقة فدمدم عليهم الأرض وسواها تماما بمن فيها كما أهلك قوم لوط بأن جعل أعلا أرضهم أسفلها كما أهلك قوم شعيب بزلازل مهلكة .

4- تصديق الأنبياء السابقين ، وإحياء ذكراهم ، وتخليد آثارهم وبيان نعمة الله عليهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (93)

قوله : { فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين } حين نزل العذاب بقوم شعيب خرج شعيب من بين أظهرهم وقد أخذته غاشية من الحزن على قومه المعذبين لما حل بهم من البلاء المدمر الماحق . ثم أخذ شعيب يعزي نفسه ليكفكف عن نفسه الحزن وهو يقول : يا قوم لقد بالغت في لإنذار والنصح لكم والإشفاق عليكم فأبلغتكم ما بعثني به ربي إليكم من دعوتكم للإيمان والتوحيد والانزجار عنا نهاكم عنه من المعاصي والخطايا ، لكنكم جحدتم واستكبرتم فكان جزاؤكم العذاب والاستئصال فكيف أحزن عليكم لما أصابكم وأنتم له مستحقون ؟ ! {[1477]}


[1477]:تفسير البحر المحيط جـ 4 ص 340- 347 وتفسير البغوي جـ 2 ص 181- 183 والتبيات للطبرسي جـ 4 ص 464- 373.