في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (94)

84

ويسدل الستار هنا . على هذه الكلمة الأخيرة الفاصلة وعلى هذا الافتراق والمفاصلة ، ليرفع هناك على مصرع القوم ، وعلى مشهدهم جاثمين في ديارهم ، أخذتهم الصاعقة التي أخذت قوم صالح ، فكان مصيرهم كمصيرهم ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (94)

المفردات :

الصيحة : صيحة العذاب .

جاثمين : باركين على الركب ، من الجثوم ، وهو للناس بمنزلة البروك للإبل .

التفسير :

94 { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا . . . }

أي : ولما جاء أمرنا بعذابهم ، نجينا رسولنا شعيبا والذين معه ، فصدقوه وفازوا بالإيمان الصادق والطاعة الخالصة ، وفازوا بالنجاة من الهلاك ؛ برحمة خاصة بهم .

{ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } . أي : صاح بهم جبريل صيحة نزلت بهم فأهلكهم ؛ فأصبحوا من شدة الرعب جاثمين على ركبهم ، هالكين لا حراك بهم .

قال ابن كثير :

ذكر هاهنا : أنه أتتهم صيحة ، وفي الأعراف : رجفة ، وفي الشعراء : عذاب يوم الظلة ، وهم أمة واحدة ؛ اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها ، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ؛ ففي الأعراف لما قالوا : { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا . . . } ناسب أن يذكر هناك الرجفة ، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأردوا : إخراج نبيهم منها ، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ؛ ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم ، وفي الشعراء لما قالوا : { فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين } . قال : { فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم } .

وهذا من الأسرار الدقيقة ، ولله الحمد كثيرا دائما . 60

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (94)

ولما كان كأنه قيل : فأخذوا الكلام{[40042]} على ظاهره ولم ينتفعوا بصادع وعيده وباهره ، فاستمروا على ما هم عليه من القبيح إلى أن جاء أمرنا في الأجل المضروب له ، قال عاطفاً{[40043]} عليه ، وكان العطف بالواو لأنه {[40044]}لم يتقدم وعيد بوقت معين - كما في قصتي{[40045]} صالح ولوط عليهما السلام - يتسبب عنه المجيء ويتعقبه : { ولما جاء أمرنا } أي تعلق إرادتنا بالعذاب { نجينا } بما لنا من العظمة { شعيباً } أي تنجية عظيمة { والذين آمنوا } كائنين { معه } منهم{[40046]} ومما عذبناهم به ، وكان إنجاءنا لهم { برحمة{[40047]} منا } ولما ذكر{[40048]} نجاة المؤمنين ، أتبعه هلاك الكافرين فقال : { وأخذت الذين ظلموا } أي أوقعوا الظلم ولم يتوبوا { الصيحة } وكأنها كانت دون صيحة ثمود لأنهم كانوا أضعف منهم فلذلك أبرز علامة التأنيث في هذه دون تلك .

ولما ذكر الصيحة ذكر ما تسبب عنها فقال : { فأصبحوا } أي في الوقت الذي يتوقع الإنسان فيه السرور وكل خير { في ديارهم جاثمين* } أي ساقطين لازمين لمكانهم .


[40042]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[40043]:في ظ: عطفا.
[40044]:من ظ ومد، وفي الأصل: لو تقدم.
[40045]:في مد: قصة.
[40046]:سقط من ظ.
[40047]:في ظ: رحمة.
[40048]:من مد، وفي الأصل وظ: كان.