في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

84

( ويا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح . وما قوم لوط منكم ببعيد ) . .

لا يجملنكم الخلاف معي والعناد في مواجهتي على أن تلجوا في التكذيب والمخالفة ، خشية أن يصيبكم ما أصاب الأقوام قبلكم . وهؤلاء قوم لوط قريب منكم في المكان . وقريب كذلك في الزمان . فمدين كانت بين الحجاز والشام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

87

المفردات :

لا يجرمنكم : جرم الذنب أو المال : كسبه ، أي لا يكسبنكم خلافي الشديد معكم ومعاداتي .

ما أصاب قوم نوح : من الغرق .

أو قوم هود : من الريح .

أو قوم صالح : من الرجفة .

وما قوم لوط منكم ببعيد : أي : أنتم حديثو عهد بما نزل بهم .

التفسير :

89 { وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } .

أي : لا تحملنكم عداوتي وبغضي ، على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد ؛ فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من النقمة ، والعذاب . 58

{ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } .

أي : إذا كنتم لم تتعظوا بما أصاب قوم نوح من غرق ، وبما أصاب قوم هود من ريح دمرتهم ، وبما أصاب قوم صالح من صيحة أهلكتهم ، فاتعظوا بما أصاب قوم لوط من الهلاك ؛ وهم ليسوا بعيدين عنكم لا في الزمان ولا في المكان .

فزمن لوط عليه السلام غير بعيد من زمن شعيب عليه السلام ، وديار قوم لوط قريبة من ديار قوم شعيب ؛ إذ منازل مدين عند آيلة بجوار معان مما يلي الحجاز ، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت . 59

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

ولما بين لهم عذره بما انتفت به{[39995]} تهمته{[39996]} ، أتبعه بما يدلهم{[39997]} على أن الحق وضح لهم وضوحاً لم يبق معه إلا المعاندة ، فحذرهم عواقبها وذكرهم أمر من ارتكبها فقال : { ويا قوم } وأعز الناس عليّ { لا يجرمنكم } أي يحملنكم { شقاقي } أي{[39998]} شقاقكم لي على { أن يصيبكم } من العذاب { مثل ما } أي العذاب الذي{[39999]} { أصاب قوم نوح } بعد طول أعمارهم وتنائي أقطارهم { أو قوم هود } على شدة أبدانهم وتمادي أمانهم { أو{[40000]} قوم صالح } مع نحتهم البيوت من الصخور وتشييدهم عوالي القصور .

ولما كان للمقاربة{[40001]} أثر المشاكلة والمناسبة ، غير الأسلوب تعظيماً للتهويل فقال : { وما قوم لوط } أي على قبح أعمالهم وسوء حالهم وقوة أخذهم ووبالهم { منكم ببعيد* } أي{[40002]} لا في الزمان ولا في المكان فأنتم أجدر الناس بذكر حالهم للاتعاظ بها ، وإنما فسرت جرم بحمل لأن ابن القطاع نقل أنه يقال : جرمت الرجل : حملته على الشيء ، وقد عزا الرماني تفسيرها بذلك للحسن وقتادة ، ويجوز أن تفسر بما تدور{[40003]} عليه المادة من القطع ، أي لا يقطعنكم شقاقي عن{[40004]} اتباع{[40005]} ما أدعوكم إليه خوف أن يصيبكم ، وقد جوزه الرماني .


[39995]:سقط من ظ.
[39996]:من ظ ومد، وفي الأصل: التهمة.
[39997]:سقط من ظ.
[39998]:زيد من ظ ومد.
[39999]:زيد من ظ ومد.
[40000]:من ظ ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل "و".
[40001]:في ظ: للمقارنة.
[40002]:زيد من ظ ومد.
[40003]:في ظ: يدل، وفي مد: تدل.
[40004]:في ظ: عند.
[40005]:من ظ ومد، وفي الأصل: اتباعي.