في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (99)

94

( أفأمنوا مكر الله ؟ ) .

وتدبيره الخفي المغيب على البشر . . ليتقوه ويحذروه . .

( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) . .

فما وراء الأمن والغفلة والاستهتار إلا الخسار . وما يغفل عن مكر الله هكذا إلا الذين يستحقون هذا الخسار ! أفأمنوا مكر الله ؛ وهم يرثون الأرض من بعد أهلها الذاهبين ، الذين هلكوا بذنوبهم ، وجنت عليهم غفلتهم ؟ أما كانت مصارع الغابرين تهديهم وتنير لهم طريقهم ؟

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (99)

المفردات :

مكر الله : المراد بمكره تعالى : إهلاكه لهم من حيث لا يحتسبون .

التفسير :

99 – { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } .

مكر الله . ما يدبره الله لهم من العقوبة وهم لا يشعرون . وقيل : مكر الله هنا هو : استدراجه لهم بالنعمة والصحة . أي : علام يعوّل هؤلاء القوم في تماديهم في الضلال واطمئنانهم إلى ما هم فيه ؟ أهناك من يدفع عنهم عذاب الله ويرد عنهم بأسه ؟ ذلك ضلال في ضلال ، وعمى بعد عمى ، وفتنة بعد فتنة .

لقد حذرهم الله من إنزال العذاب بهم ليلا وهم نائمون أو نهارا وهم مشتغلون بشئون دنياهم ذاهلون عما ينتظرهم في العاقبة كأنهم يلعبون .

وما علموا أن الله تعالى يمهل ولا يهمل وأنه يستدرج العصاة حتى إذا ارتعوا وبشموا وزاد طغيانهم أخذهم بغتة .

{ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } .

وأي خسارة أكثر من أن يرى الإنسان نذر الشّر والهلاك مقبلة إليه ثم يخدع نفسه ويخيل إليه أن هذه النذر لن تتجه إليه ولا تنال منه . . . ثم يظل هكذا يرتوي من هذا السراب الخادع ، حتى ينزل بساحته البلاء فلا يجد له مهربا .

ألا نجد أن الله تعالى قد حذرهم وأنذرهم بنزول العذاب ليلا أو نهارا كما حذرهم من بأس الله وانتقامه وقد جاءهم على حين غفلة ، فقطع عليهم ما هم فيه من لهو ولعب ، وقلب بين أيديهم مائدة الحياة وما عليها من أدوات اللعب واللهو .

وصدق الله العظيم : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (99)

ولما كان ضلالهم - الذي نسبوا فيه الأمر إلى غير أهله - أشنع ضلال لتضمنه التعطيل وما يجر إليه من الأباطيل ، كرر الإنكار عليهم على وجه أشد من الأول فقال مسبباً الإنكار عما أثبت هذا الكلام من العظمة التي لا يتمارى فيها ذو لب : { أفأمنوا مكر الله } أي فعله الذي يشبه المكر بأخذ الإنسان من حيث لا يشعر بالاستدراج بما يريد من النعم والنقم ؛ وسبب عن ذلك قوله : { فلا يأمن مكر الله } أي الذي لا أعظم منه فلا يرد له أمر { إلا القوم الخاسرون* } أي الذين{[32800]} كانت قواهم سبباً لعراقتهم في الأفعال الضارة والخصال المهلكة .


[32800]:- من ظ، وفي الأصل: الذي.