في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} (28)

19

ثم يرسم صورة شفيفة للقلوب المؤمنة . في جو من الطمأنينة والأنس والبشاشة والسلام :

( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) . .

تطمئن بإحساسها بالصلة بالله ، والأنس بجواره ، والأمن في جانبه وفي حماه . تطمئن من قلق الوحدة ، وحيرة الطريق . بإدراك الحكمة في الخلق والمبدأ والمصير . وتطمئن بالشعور بالحماية من كل اعتداء ومن كل ضر ومن كل شر إلا بما يشاء ، مع الرضى بالابتلاء والصبر على البلاء . وتطمئن برحمته في الهداية والرزق والستر في الدنيا والآخرة :

( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . .

ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم ، فاتصلت بالله . يعرفونها ، ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلا الآخرين الذين لم يعرفوها ، لأنها لا تنقل بالكلمات ، إنما تسري في القلب فيستروحها ويهش لها ويندى بها ويستريح إليها ويستشعر الطمأنينة والسلام ، ويحس أنه في هذا الوجود ليس مفردا بلا أنيس . فكل ما حوله صديق ، إذ كل ما حوله من صنع الله الذي هو في حماه .

وليس أشقى على وجه هذه الأرض ممن يحرمون طمأنينة الأنس إلى الله . ليس أشقى ممن ينطلق في هذه الأرض مبتوت الصلة بما حوله في الكون ، لأنه انفصم من العروة الوثقى التي تربطه بما حوله في الله خالق الكون . ليس أشقى ممن يعيش لا يدري لم جاء ? ولم يذهب ? ولم يعاني ما يعاني في الحياة ? ليس أشقى ممن يسير في الأرض يوجس من كل شيء خيفة لأنه لا يستشعر الصلة الخفية بينه وبين كل شيء في هذا الوجود . ليس أشقى في الحياة ممن يشق طريقه فريدا وحيدا شاردا في فلاة ، عليه أن يكافح وحده بلا ناصر ولا هاد ولا معين .

وإن هناك للحظات في الحياة لا يصمد لها بشر إلا أن يكون مرتكنا إلى الله ، مطمئنا إلى حماه ، مهما أوتي من القوة والثبات والصلابة والاعتداد . . ففي الحياة لحظات تعصف بهذا كله ، فلا يصمد لها إلا المطمئنون بالله :

( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} (28)

ثم بين حال من أناب إليه فقال :

{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .

المفردات :

تطمئن قلوبهم : تستقر وتستريح وتستأنس .

تمهيد :

اشتمل القرآن الكريم على عدد من المعجزات ، منها : الإخبار عن الأمم السابقة ، وبيان : نواميس الكون ، ونواميس الله في خلقه ، ونواميس الاجتماع البشري ، وأشار إلى طائفة من المعارف والعلوم ، وقدم نموذجا رائعا من الآداب والهداية والتشريع ، وأشار إلى نصر الروم ، وانتشار الإسلام ، ومع هذا طلب الكفار معجزات مادية ؛ فبين الله : أن الإعراض عن هداية القرآن ؛ هو الضلال الذي يضل الله به من أعرض عنه ، والهداية بالقرآن والاستمساك به ؛ هو الهدى الذي يهدي به الله من أناب إليه من المؤمنين .

والمعنى : من أناب إلى الله هم المؤمنون ، الذين استجابوا لداعي الإيمان فآمنوا ، وإذا تلي عليهم القرآن ؛ زادهم إيمانا واطمئنانا ؛ فقلوبهم تستروح بذكر الله ، وتلاوة القرآن والحديث عن الإيمان .

{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .

بتذكر عظمة الله ، وتلاوة كتابه ، تطمئن القلوب ، ويزول عنها القلق والاضطراب ؛ بما يفيضه عليها من نور الإيمان ، وهداية الرحمان ، التي تذهب الهلع والوحشة .

وذكر الله يمكن أن يطلق على : القرآن الكريم ؛ فهو ذكر وأعظم ذكر ، فكل حرف منه له ثواب عشر حسنات ، قال تعالى : { وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } ( الأنبياء : 50 ) ، وقال سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }( الحجر : 9 ) .

ويمكن أن يراد به التسبيح والتحميد والتهليل ، قال تعالى : { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما }( الأحزاب : 35 ) .

ويمكن أن يراد به : ما يشمل القرآن ، والذكر ، وتذكر عظمة الله وجلاله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} (28)

{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } بدل من { من أناب } ، أو خبر ابتداء مضمر و{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } بدل ثان ، أو مبتدأ .