( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) . . ما أنزلنا عليك القرآن ليؤدي إلى شقائك به أو بسببه . ما أنزلناه لتشقى بتلاوته والتعبد به حتى يجاوز ذلك طاقتك ، ويشق عليك ؛ فهو ميسر للذكر ، لا تتجاوز تكاليفه طاقة البشر ، ولا يكلفك إلا ما في وسعك ، ولا يفرض عليك إلا مافي طوقك والتعبد به في حدود الطاقة نعمة لا شقوة ، وفرصة للاتصال بالملأ الأعلى ، واستمداد القوة والطمأنينة ، والشعور بالرضى والأنس والوصول . .
وما أنزلناه عليك لتشقى مع الناس حين لا يؤمنون به . فلست مكلفا أن تحملهم على الإيمان حملا ؛ ولا أن تذهب نفسك عليهم حسرات
2- { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } .
القرآن رحمة ونعمة ، وتذكرة وروح وحياة ، وصلة بالملإ الأعلى .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية قومه ، ودعوتم إلى الإيمان ، وكلما أعرضوا عن الإسلام حزن وتألم ؛ فناداه الله ، وبين أنه أنزل القرآن للتبليغ والتذكير . أما الهدى فبيد الله تعالى ؛ فلا تحزن عليهم ، ولا تفرط في الأسى على كفرهم وعنادهم ؛ قال تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } . ( الكهف : 6 ) .
وروي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزل عليه القرآن صلى هو وأصحابه فأطال القيام ، فقالت قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ؛ فنزلت هذه الآية .
والشقاء يأتي في اللغة بمعنى : التعب ، والعناء ، ومنه المثل العربي ( أشقى من رائض مهر ) أي : أتعب من مروض المهر ومعلمه حتى يذلل للركوب .
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إنا أنزلنا عليك القرآن لتذكر به ، فمن آمن وأصلح فلنفسه ، ومن كفر فلا يحزنك كفره ، إن عليك إلا البلاغ ، ولست عليهم بمسيطر ، وفي الآية إيناس وتسليه وحنان للرسول صلى الله عليه وسلم مما كان يعانيه ، من جحود قومه وعنادهم ؛ وقريب من معناها قوله تعالى : { ليس عليك هداهم . . . } ( البقرة : 272 ) . { إن عليك إلا البلاغ . . . } ( الشورى : 48 ) .
{ فذكر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر . . . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .
{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الصلاة حتى تورمت قدماه ، فنزلت الآية تخفيفا عنه ، فالشقاء على هذا إفراط التعب في العبادة ، وقيل : المراد به التأسف على كفر الكفار ، واللفظ عام في ذلك كله ، والمعنى أنه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو سبب السعادة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.