في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

99

وعندما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول [ ص ] أن ينفض يده منهم ، فلا يشقى بهم ، ولا يكربه عدم إيمانهم ، وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير ، فليتربصوا هم كيف يشاءون :

( قل : كل متربص فتربصوا . فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) . .

بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي [ ص ] من تنزيل القرآن ، وحددت وظيفة القرآن : ( إلا تذكرة لمن يخشى ) . . والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق . فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة . وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة . والعاقبة بيد الله . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

133

متربّص : منتظر .

الصراط : الطريق .

السويّ : المستقيم .

135- { قل كلّ متربّص فتربّصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السويّ ومن اهتدى } .

تأتي هذه الآية في ختام سورة طه المكية ، تتوجّه إلى المشركين الكافرين ؛ بهذا الإنذار الذي يقرع الآذان ، وهذا التهديد والوعيد .

ومعنى الآية : قل يا محمد لمن كذبك ، وخالفك ، واستمر على الكفر والعناد : أنتم تتربّصون بنا ، ونحن نتربّص بكم ، كلانا ينتظر ما ينزل بالآخر ، ولمن يكون الفلاح ، وإلام يئول أمري وأمركم ، فتربصوا وارتقبوا ، فستعلمون غدا ، إذا قامت القيامة ؛ من هو صاحب الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ، أنحن أم أنتم ؟

وستعلمون من هم الذين تجنبوا الضلالة ، واهتدوا إلى ما يسعدهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم ، وكأن الآية تقول لهم : القيامة موعدنا ، وسنرى نحن وأنتم : من هو المستقيم منا والمعوج ، ومن هو المهتدي والضال ، كما قال سبحانه : { وإنّا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } . ( سبأ : 24 ) .

وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى : { سيعلمون غدا من الكذّاب الأشر } . ( القمر : الآية 26 ) .

وقوله سبحانه : { وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا } . ( الفرقان : 24 ) .

قال في ظلال القرآن :

وعندما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم ؛ يؤمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينفض يده منهم ، فلا يشقى بهم ولا يكربه عدم إيمانهم ، وأن يعلن إليهم : أنه متربص بهم ذلك المصير ، فليتربّصوا هم كيف يشاءون .

{ قل كل متربص فتربصروا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } .

وفي ختام تفسير سورة طه ندعو الله تعالى : أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، وذهاب همنا وحزننا . اللهم ، أكرمنا بالقرآن العظيم ، واجعله لنا هاديا ومرشدا وإماما ، وأكرمنا بالقرآن في الدنيا والآخرة . اللهم ، إنّا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين .

ختام السورة:

خلاصة لما اشتملت عليه سورة طه

1- إن القرآن أنزله الله على نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم تذكرة لمن يخشى ، أنزله من خلق الأرض والسماوات العلا .

2- قصة موسى عليه السلام في موقف المناجاة ، والإنعام بالرسالة ، وإعطاء موسى معجزتين ، ودعاء موسى لله ، واستجابة الله دعاءه ، والتفضّل عليه بنعم سابقة وتذكيره بها ؛ فقد حفظه صغيرا من القتل ، وردّه إلى أمّه ، وجاء من أرض مدين على قدر وميعاد .

3- مناقشة موسى وهارون مع فرعون ، وتقديم موسى أدلة الألوهية لله تعالى ؛ فهو سبحانه خالق الأكوان ، والذكر والأنثى ، وهو العليم بأحوال القرون الأولى .

4- قصة إيمان السحرة ، وتهديد فرعون لهم بالعذاب الشديد ، لكنهم صمدوا وأخلصوا لله في إيمانهم .

5- قصة السامري ، وصياغة عجل من الذهب له خوار ، وقوله : { إن هذا العجل إلهكم وإله موسى فنسي .

6- حياة السامري منفيا منبوذا في البراري والقفار .

7- صور من مشاهد القيامة حيث تنسف الجبال ، وتصح الأرض مستوية تماما ؛ لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، وتخشع الأصوات ، وتعنوا الجباه لله وحده ، فهو المالك لهذا اليوم .

8- قصة آدم عليه السلام ، وإسكانه الجنة ، ونهيه عن الأكل من الشجرة ، ثم وسوسة الشيطان له . واستدراجه حتى أكل آدم وحواء من الشجرة ثم خروجهما من الجنة ، ثم توبة آدم وقبولها .

9- بعض مشاهد القيامة .

10- دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى المحافظة على الصلاة ، وعدم الاغترار بما أوتي الكفار والأغنياء من الأموال ؛ امتحانا لهم واختبارا ، والدعوة إلى المحافظة على الصلاة ، وأمر الأسرة بالصلاة .

11- ختام الصورة ، وفيه تهديد ووعيد لأهل مكة .

تم بحمد الله تفسير الجزء السادس عشر ويليه تفسير الجزء السابع عشر .

1 بصائر : ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزبادي ص 30 .

2 - تفسير الطبري 6/03 . بولاق .

3 - المصحف المفسر : محمد فريد وجدي ص 406 .

4 - في ظلال القرآن 16-62 ، 63 ط 1 .

5 - نوع من الحيات .

6 - إن النور إذا قذف به القلب اتسع له الصدر وانشرح :

قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج ابن مردويه عن عبد مسعود رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } فقلنا : يا رسول الله ، كيف انشراح صدره ؟ قال : ( إذا دخل النور القلب ؛ انشرح وانفسح ) . قلنا : يا رسول الله ، فما علامة ذلك ؟ قال : ( الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول الموت ) . قال العراقي في تخريج الإحياء : رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود .

7 - مختصر تفسير ابن كثير ، تحقيق الصابوني 2/470 .

8 - إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها :

رواه البخاري في الشروط ( 2736 ) والتوحيد ( 7392 ) ومسلم في الذكر ( 2677 ) والترمذي في الدعوات( 3506 ، 3508 ) وابن ماجة في الدعاء ( 3860 ) وأحمد في مسنده ( 7450 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها ؛ دخل الجنة ) . ورواه الترمذي في الدعوات ( 3507 ) وابن ماجة في الدعاء ( 3861 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها ؛ دخل الجنة : هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الحديث ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث ابن صفوان ابن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم كبير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا هذا الحديث وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه : الأسماء وليس له إسناد صحيح .

9 - انظر مختصر تفسير ابن كثير تحقيق الصابوني .

10 - احفظ الله يحفظك :

رواه الترمذي في صفة القيامة ( 2516 ) وأحمد في مسنده ( 2664 ) من حديث ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله ، لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . قال العجلوني في كشف الخفاء : رواه أبو قاسم بن بشران في أماليه ، وكذا القضاعي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلي ، فقال : ( يا غلام ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله . . . الحديث ) وفيه : ( قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، أو أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه ) وفيه : ( واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا ) ، وأورده الضياء في المختارة وهو حسن ، وله شاهد رواه عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه بلفظ : ( يا ابن عباس ، احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) ، وذكره مطولا بسند ضعيف ، ورواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند أصح رجالا وأقوى ، قال في المقاصد وقد بسطت الكلام عليه تخريج الأربعين .

11 - مختصر تفسير ابن كثير تحقيق الصابوني 2/473 .

12 - من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم :

رواه البخاري في بدء الوحي ( 7 ) والجهاد ( 2941 ) والتفسير ( 4553 ) والاستئذان ( 6261 ) ومسلم في الجهاد ( 1773 ) وأبو داود في الأدب ( 5136 ) والترمذي في الاستئذان ( 2717 ) وأحمد ( 2366 ) من حديث ابن عباس .

13 - الفرما : هي العريش الآن ، وقد تم الفتح الإسلامي عن طريق الفرما ، ثم وصلوا إلى مصر . أي : طريق سيناء والعريش .

14 - تقدم تخريجه ص ( 3066 ) ، وخروج الأنهار من الجنة كناية عن طيب مياهها كأنها من الجنة ؛ لأن هذه الأنهار منابعها معروفة في الدنيا ، لكن ماءها طيب كماء الجنة والله أعلم .

15 - إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف :

رواه البخاري في بدء الخلق ( 3256 ) ومسلم في الجنة ( 2831 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب ؛ لتفاضل ما بينهم ) قالوا يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ! قال : ( بلى والذي نفس بيده ؛ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) .

16 - { جانب } مفعول ثان لقوله : { واعدنا } و{ الطور } مضاف إليه ، { الأيمن } منصوب ؛ لأنه صفة لجانب .

17 - اللهم انفعني بما علمتني :

رواه الترمذي في الدعوات ( 3599 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .

18 - أحكام القرآن : لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف : بابن العربي- تحقيق على محمد البجاوي 3/1261 .

19 - تفسير الكشاف للزمخشري 2/ 555 مطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1972م .

20 - تفسير أبي السعود 3/327 .

21 - تفسيرى أبي السعود .

22 - إنكم سترون ربكم :

رواه البخاري في التفسير ح 4581 ، والتوحيد ح 7440 ، ومسلم في الإيمان ح 183 من حديث أبي سعيد الخدري .

23 - لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس .

رواه مسلم في المساجد ( 634 ) وأبو داود في الصلاة ( 427 ) والنسائي في الصلاة ( 471 ) من حديث عمارة بن رؤيبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) يعني : الفجر والعصر ، فقال له رجل من أهل البصرة : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قال : نعم قال الرجل : وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته أذناي ووعاه قلبي ! .

24 - في ظلال القرآن 16/ 2357 دار الشروق .

25 - رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا :

رواه مسلم في الرؤيا ( 2270 ) وأبو داود في الأدب ( 5025 ) وأحمد في مسنده ( 13638 ) من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب فأولت : الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب ) .

26 - إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة :

قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ثابت قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة ؛ نادى أهله بالصلاة : صلوا . . صلوا . . ) قال ثابت : وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر ؛ فزعوا إلى الصلاة .

27 - تفرغ لعبادتي ؛ أملأ قلبك غنى :

رواه الترمذي في صفة القيامة ( 2466 ) وابن ماجة في الزهد ( 4107 ) وأحمد في مسنده ( 8481 ) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى يقول : يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي ؛ أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك وإلا تفعل ؛ ملأت يديك شغلا ، ولم أسد فقرك ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب وأبو خالد الوالبي اسمه : هرمز . قال السيوطي في الدر : وأخرج الحاكم وصححه عن معقل بن يسار قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول ربكم : يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي ؛ أملأ قلبك غنى ، وأملأ يديك رزقا . يا ابن آدم ، لا تباعد مني ؛ فأملأ قلبك فقرا ، وأملأ يديك شغلا ) . قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني وفيه سلام الطويل وهي متروك . وقال السيوطي في الدر أيضا : وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال : مكتوب التوراة : ابن آدم ، تفرغ لعبادتي ؛ أملأ قلبك غنى ، وأسد فقرك ، وإن لا تفعل ؛ أملأ قلبك شغلا ، ولا أسد فقرك ) وقال في موضع آخر : وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه . . . الآية ) ثم قال : يقول الله : ( ابن آدم ، تفرغ لعبادتي ؛ أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ؛ ملأت صدرك شغلا ، ولم أسد فقرك ) .

قال المناوي في الفيض : قال الحاكم : صحيح ، وأقره الذهبي في التلخيص لكنه كتاب الزهد نقله عن التوراة بهذا اللفظ ثم قال : وروى مرفوعا ولا يصح . انتهى وفيه عند الترمذي أبو خالد الوالبي عن أبيه . وأبوه لا يعرف كما في المنار وزائد بن نشيط لا يعرف أيضا .

28 - ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر :

رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4981 ) والاعتصام ( 7274 ) ومسلم في الإيمان ( 152 ) وأحمد في مسنده ( 8286 ) من حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) .

29 - مختصر تفسير ابن كثير تحقيق الصابوني 2/500 .

30 - تفسير المراغي 16/170 .

تمت الهوامش وتخريج الأحاديث بحمد الله وبها تم الجزء ( السادس عشر ) .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ} (135)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله "متربص "يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يؤول أمري وأمركم، متوقف ينتظر دوائر الزمان، "فتربصوا" يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه، إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ "ومن اهتدى" يقول: وستعلمون حينئذٍ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

كانوا يتربصون هلاك رسول الله وانقلاب أمره، ورسول الله يتربص بهم عذاب الله ومواعيده فيهم.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{قُلْ} يا محمد لهم {كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ} منتظر دوائر الزمان وما يكون من الحدثان ولمن يكون الفلاح والنصر. {فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ} إذا جاء أمر الله تعالى وقامت القيامة {مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ} المستقيم {وَمَنِ اهْتَدَى} من الضلالة أنحن أم أنتم.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

فقال الله تعالى لنبيه (قل) لهم يامحمد (كل متربص) أي كل واحد منا ومنكم متربص، فنحن نتربص بكم وعد الله لنا فيكم، وأنتم تتربصون بنا أن نموت، فتستريحوا. (فستعلمون) أي سوف تعلمون فيما بعد (من أصحاب الصراط السوي) يعني الصراط المستقيم و (من) الذي (اهتدي) إلى طريق الحق.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

ثم أمر الله تعالى نبيه أن يتوعدهم ويحملهم ونفسه على التربص وانتظار الفرج. و «التربص»: التأني. و {الصراط}: الطريق... و {اهتدى} معناه رشد.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

أي كل منا ومنكم منتظر عاقبة أمره، وهذا الانتظار يحتمل أن يكون قبل الموت، إما بسبب الأمر بالجهاد أو بسبب ظهور الدولة والقوة، ويحتمل أن يكون بالموت فإن كل واحد من الخصمين ينتظر موت صاحبه، ويحتمل أن يكون بعد الموت وهو ظهور أمر الثواب والعقاب، فإنه يتميز في الآخرة المحق من المبطل بما يظهر على المحق من أنواع كرامة الله تعالى، وعلى المبطل من أنواع إهانته.

{فستعلمون} عند ذلك {من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى} إليه. وليس هو بمعنى الشك والترديد، بل هو على سبيل التهديد والزجر للكفار، والله أعلم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

... ولما علم بهذا أن إيمانهم كالممتنع، وجدالهم لا ينقطع، بل إن جاءهم الهدى طعنوا فيه، وإن عذبوا قبله تظلموا، كان كأنه قيل: فما الذي أفعل معهم؟ فقال: {قل كل} أي مني ومنكم {متربص} أي منتظر حسن عاقبة أمره ودوائر الزمان على عدوه {فتربصوا} فإنكم كالبهائم ليس لكم تأمل، ولا تجوزون الجائز إلا عند وقوعه {فستعلمون} أي عما قريب بوعد لا خلف فيه عند كشف الغطاء {من أصحاب الصراط} أي الطريق الواضح الواسع {السويّ} أي الذي لا عوج فيه ولا نتوّ، فهو من شأنه أن يوصل إلى المقاصد. ولما كان صاحب الشيء قد لا يكون عالما بالشيء ولا عاملاً بما يعلم منه، قال {ومن اهتدى} أي من الضلالة فحصل على جميع ما ينفعه واجتنب جميع ما يضره، نحن أم أنتم؟...

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

... وغير خاف ما في بدء السورة وخاتمتها من المناسبة، فإنها بدئت ببيان أن القرآن قد أنزل لتحمل تعب الإبلاغ، وحيث قد بلغت فلا عليك، وختمت بطلب الإقبال على طاعة الله قدر الطاقة وأمر أهله بالصلاة وترك الذين لا ينجع فيهم الإنذار، فإنه تذكرة لمن يخشى، وسيندم المخالف حيث لا ينفع الندم.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وعندما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول [صلى الله عليه وسلم] أن ينفض يده منهم، فلا يشقى بهم، ولا يكربه عدم إيمانهم، وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير، فليتربصوا هم كيف يشاءون: (قل: كل متربص فتربصوا. فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى).. بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي [صلى الله عليه وسلم] من تنزيل القرآن، وحددت وظيفة القرآن: (إلا تذكرة لمن يخشى).. والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق. فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة. وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة. والعاقبة بيد الله..

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

... وقد جاءت خاتمة هذه السورة كأبلغ خواتم الكلام لإيذانها بانتهاء المحاجَة وانطواء بساط المقارعة؛ ومن محاسنها: أن فيها شبيه رد العجز على الصدر لأنّها تنظر إلى فاتحة السورة. وهي قوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 2]، لأن الخاتمة تدل على أنه قد بلّغ كل ما بعث به من الإرشاد والاستدلال، فإذا لم يهتدوا به فكفاه انثلاجَ صدره أنه أدى الرسالة والتذكرة فلم يكونوا من أهل الخشية فتركهم وضلالهم حتى يتبين لهم أنه الحق..

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ} في ما ننتظره من وعد الله لنا بالرحمة والمغفرة، وما أعدّه لكم من عقاب، وفي ما تنتظرونه، أنتم، من المشاكل التي تحيط بنا وتحاصرنا لتبطل دعوتنا، وتهزم موقفنا. وتبقى ساحة الصراع بيننا وبينكم حالة حركة دائبة وجهاد مستمر، لتكون النتيجة الحاسمة لمن يملك الحق، ويلتزم بالصراط المستقيم، {فَتَرَبَّصُواْ} لأنكم لا تزالون في حالة شك، أما نحن فإننا نملك الرؤية الواضحة من خلال الإيمان المنفتح الواعي، ولذلك فإننا لسنا في موقع الانتظار القلق، بل في مواقع الانتظار الحاسم الجازم الذي يعرف ما يريد، وستظهر النتيجة، {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ} منا أو منكم، {وَمَنِ اهْتَدَى} في ما يلتزم به من خطوط الحياة ومناهجها المتحركة من أجل سعادة الإنسان في قضايا المصير في الدنيا والآخرة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وخلاصة القول: فإنّ هذه السورة لمّا كانت قد نزلت في مكّة، وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون تحت ضغط شديد من قبل الأعداء، فإنّ الله قد واساهم وسرّى عن نفوسهم في نهاية هذه السورة، فتارةً ينهاهم عن أن تأخذهم وتبهرهم أموال المنكرين الزائلة وثرواتهم، إذ هي للامتحان والابتلاء، وتارةً يأمرهم بالصلاة والاستقامة لتقوى قواهم المعنوية أمام كثرة الأعداء. وأخيراً يبشّر المسلمين بأنّ هؤلاء إن لم يؤمنوا فإنّ لهم مصيراً أسودا مشؤوماً يجب أن يكونوا في انتظاره.