في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

ترى حدثهم يوسف عن رؤياه كما يقول كتاب " العهد القديم " ؟ إن السياق هنا يفيد أن لا . فهم يتحدثون عن إيثار يعقوب ليوسف وأخيه عليهم . أخيه الشقيق . ولو كانوا قد علموا برؤياه لجاء ذكرها على ألسنتهم ، ولكانت أدعى إلى أن تلهج ألسنتهم بالحقد عليه . فما خافه يعقوب على يوسف لو قص رؤياه على إخوته قد تم عن طريق آخر ، وهو حقدهم عليه لإيثار أبيهم له . ولم يكن بد أن يتم لأنه حلقة في سلسلة الرواية الكبرى المرسومة ، لتصل بيوسف إلى النهاية المرسومة ، والتي تمهد لها ظروف حياته ، وواقع أسرته ، ومجيئه لأبيه على كبرة . وأصغر الأبناء هم أحب الأبناء ، وبخاصة حين يكون الوالد في سن الكبر . كما كان الحال مع يوسف وأخيه ، وإخوته من أمهات .

( إذ قالوا : ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ) . .

أي ونحن مجموعة قوية تدفع وتنفع . .

( إن أبانا لفي ضلال مبين ) . .

إذ يؤثر غلاما وصبيا صغيرين على مجموعة الرجال النافعين الدافعين !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

المفردات :

وأخوه : هو بنيامين .

عصبة : جماعة أقوياء لأحق بالمحبة . وقال البيضاوي : تطلق العصبة على : الجماعة من الرجال عشرة فصاعدا ، أطلق عليهم ذلك ؛ لأن الأمور تعصب بهم ، أي : تشتد وتقوى .

ضلال مبين : خطأ بين واضح .

التفسير :

7 { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

حين قالوا : والله ! إن يوسف وأخاه بنيامين ، وهما صغيران ضعيفان ، أحب إلى أبينا منا ، مع أننا جماعة قوية يشتد بنا ساعده ، فما باله يحبهما أكثر من حبه لنا ، ويؤثر القلة على الكثرة ؟ !

إن أبانا لفي خطأ واضح ، مجاف للصواب في ذلك ؛ بإيثار يوسف وأخيه علينا بالمحبة ، وتركه العدل والمساواة في المحبة ، وفاتهم أن الفضل في الرجال ليس بالكثرة بل بسمو الروح ، وصفاء النفس ، وغلبة الخير ، وكل ذلك كان في يوسف وشقيقه بنيامين ، وقد اجتمع إلى ذلك ما دلت عليه رؤيا يوسف عليه السلام ، من الجاه العظيم ، والعز الرفيع الذي ينظره عند الله والناس ، فكان ذلك كله باعثا على أن يؤثرهما يعقوب عليه السلام ؛ بمزيد من الحب أكثر من بقية إخوتهما ؛ فحقدوا عليهما ، وتآمروا على يوسف ؛ ليخلوا لهم وجه أبيهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

{ إِذْ قَالُوا ْ } فيما بينهم : { لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ْ } بنيامين ، أي : شقيقه ، وإلا فكلهم إخوة . { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌْ } أي : جماعة ، فكيف يفضلهما علينا بالمحبة والشفقة ، { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ْ } أي : لفي خطأ بيِّن ، حيث فضلهما علينا من غير موجب نراه ، ولا أمر نشاهده .