فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

{ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ } أي : وقت قالوا ، والظرف متعلق بكان { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } والمراد بقوله : { وَأَخُوهُ } هو بنيامين ، وخصوه بكونه أخاه مع أنهم جميعاً إخوته ، لأنه أخوه لأبويه كما تقدم ، ووحد الخبر فقال : { أحب } مع تعدد المبتدأ ؛ لأن أفعل التفضيل يستوي فيه الواحد وما فوقه إذا لم يعرّف ، واللام في { ليوسف } هي الموطئة للقسم ، وإنما قالوا : هذه ؛ لأنه بلغهم خبر الرؤيا فأجمع رأيهم على كيده ، وجملة { وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } في محل نصب على الحال ، والعصبة : الجماعة ، قيل : وهي ما بين الواحد إلى العشرة . وقيل : إلى الخمسة عشر ، وقيل : من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها ، بل هي كالنفر والرهط ، وقد كانوا عشرة ، { إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ } أي : لفي ذهاب عن وجه التدبير بالترجيح لهما علينا ، وإيثارهما دوننا مع استوائنا في الانتساب إليه ، ولا يصح أن يكون مرادهم أنه في دينه في ضلال مبين .

/خ10