في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

لهذا أدرك أبوه يعقوب بحسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤيا شأنا عظيما لهذا الغلام . لم يفصح هو عنه ، ولم يفصح عنه سياق القصة كذلك . ولا تظهر بوادره إلا بعد حلقتين منها . أما تمامه فلا يظهر إلا في نهاية القصة بعد انكشاف الغيب المحجوب . ولهذا نصحه بألا يقص رؤياه على إخوته ، خشية أن يستشعروا ما وراءها لأخيهم الصغير - غير الشقيق - فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم ، فتمتليء نفوسهم بالحقد ، فيدبروا له أمرا يسوؤه :

( قال : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) . .

ثم علل هذا بقوله :

( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) . .

ومن ثم فهو يوغر صدور الناس بعضهم على بعض ، ويزين لهم الخطيئة والشر .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

المفردات :

فيكيدوا : فيحتالوا لإهلاكك حيلة ، وأصل الكيد : هو الاحتيال على إنسان لإيقاعه .

التفسير :

5 { قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } .

ألهم الله يعقوب تأويل الرؤيا ، وفهم منها : أن يوسف سيكون له شأن عظيم في المستقبل ، حيث ترمز الكواكب الأحد عشر إلى : إخوته ، والشمس والقمر إلى : أبيه وأمه ، وأن الجميع سيعظمونه ويسجدون له سجود انحناء وتعظيم لا سجود عبادة .

وإذا أخبر إخوته بذلك ؛ أدى إلى إثارة نوازع الحسد والغيرة والكيد ، والتدبير للإيذاء في خفاء ؛ فربما أدى ذلك إلى هلاك يوسف أو إيذائه . والشيطان يوسوس للإنسان بالشر ويغريه بالمعصية ، وهو عدو مبين للإنسان . يستدرجه إلى المعصية استدراجا . قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } . ( فاطر : 6 ) .

لذلك نهى يعقوب عليه السلام ابنه يوسف عن أن يقص رؤياه على إخوته ، وأمره أن يمسك عن الخوض في هذا الموضوع ، الذي يثير نوازع الحسد والغيرة ، ويحرك في إخوته دواعي الشر والإيذاء ليوسف . حيث الشيطان يستدرج الإنسان إلى المعصية ، وقد أشار يوسف في ختام القصة إلى ذلك حيث قال : { مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } . ( يوسف : 100 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

ولما بان تعبيرها ليوسف ، قال له أبوه : { يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ْ } أي : حسدا من عند أنفسهم ، أن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم .

{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ْ } لا يفتر عنه ليلا ولا نهارا ، ولا سرا ولا جهارا ، فالبعد عن الأسباب التي يتسلط بها على العبد أولى ، فامتثل يوسف أمر أبيه ، ولم يخبر إخوته بذلك ، بل كتمها عنهم .