( لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ) .
إنه النهي عن الشرك والتحذير من عاقبته ، والأمر عام ، ولكنه وجه إلى المفرد ليحس كل أحد أنه أمر خاص به ، صادر إلى شخصه . فالاعتقاد مسألة شخصية مسؤول عنها كل فرد بذاته ، والعاقبة التي تنتظر كل فرد يحيد عن التوحيد أن " يقعد " ( مذموما ) بالفعلة الذميمة التي أقدم عليها ، ( مخذولا ) لا ناصر له ، ومن لا ينصره الله فهو مخذول وإن كثر ناصروه . ولفظ ( فتقعد ) يصور هيئة المذموم المخذول وقد حط به الخذلان فقعد ، ويلقي ظل الضعف فالقعود هو أضعف هيئات الإنسان وأكثرها استكانة وعجزا ، وهو يلقي كذلك ظل الاستمرار في حالة النبذ والخذلان ، لأن القعود لا يوحي بالحركة ولا تغير الوضع ، فهو لفظ مقصود في هذا المكان .
{ لا تجعلْ مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا 22 )
22- { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } .
والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في الحقيقة عام للمكلفين ويحسن أن يقال : إن الخطاب للإنسان كأنه قيل : يا أيها الإنسان ، لا تجعل ، أو القول مضمر . أي : قل لكل مكلف : لا تجعل . والأمر عام في حقيقته ولكنه وجه إلى المفرد ؛ ليحس كل فرد أنه أمر خاص به صادر إلى شخصيته ، فالاعتقاد مسألة شخصية مسئول عنها كل فرد بذاته ، والعاقبة التي تنتظر كل فرد يحيد عن التوحيد أن يقعد مذموما ؛ بالفعلة الذميمة التي أقدم عليها ، مخذولا لا ناصر له ، ومن لا ينضره الله فهو مخذول وإن كثر ناصروه . ولفظ : تقعد يصور هيئة المذموم المخذول وقد حط به الخذلان فقعد ، ويلقى ظل الضعف ، فالقعود هو أضعف هيئات الإنسان وأكثرها استكانة وعجزا فإن السعي إنما يتأتى بالقيام والعجز عنه يلزمه أن يبقى قاعدا عن الطلب .
وخلاصة المعنى : لا تجعل أيها الإنسان مع الله شريكا في عبادته فتصير مذموما على الشرك مخذولا من الله ، يكلك إلى ذلك الشريك ولا ينصرك . قال تعالى : { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } . ( آل عمران : 160 ) .
اشتملت الآيات من 23 إلى 39 على جملة من الوصايا والآداب التي تسهم في تربية الأفراد وتماسك المجتمع وترابطه وذكر ابن عباس : أن هذه الوصايا هي خلاصة ما ورد في التوراة ومجمل هذه الوصايا ما يلي :
4- العطف على المسكين وابن السبيل الآية 26
5- النهي عن البخل والتبذير الآية 27-29
6- النهي عن قتل الأولاد الآية 31
8- النهي عن قتل النفس الآية 33
9-النهي عن أكل مال اليتيم الآية 34
10- الأمر بالوفاء بالعهد الآية 34
11- الأمر بالوفاء بالكيل والميزان الآية 35
12- الأمر بالتثبيت في القول الآية 36
13- النعي عن الخيلاء والكبر الآية 39
{ 22 } { لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا }
أي : لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان ، فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشد الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة ، والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه ، أشنع الخلق وصفا وأقبحهم نعتا .
وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه ، فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل إلى من تعلق به ولا أحد من الخلق ينفع أحدا إلا بإذن الله ، كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان ، فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.