في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

وأنه حكم لهم بأحقية دفاعهم وسلامة موقفهم من الناحية الأدبية فهم مظلومون غير معتدين ولا متبطرين :

( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) . .

وأن لهم أن يطمئنوا إلى حماية الله لهم ونصره إياهم : ( وإن الله على نصرهم لقدير ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

38

39 - أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .

أذن : رخص .

بأنهم ظلموا : بسبب كونهم مظلومين ، بظلم الكافرين إياهم . ذكر الجمل في حاشيته أن هذه أول آية نزلت في الجهاد ، بعدما نهي عنه في نيف وسبعين آية .

رخص الله للمؤمنين المعتدى عليهم ، بالقتال دفاعا عن أنفسهم ، ومحاربة للظالمين ، وانتصارا للحق ، وتحملا للمكاره في سبيل الله ، وفي رأي كثير من المفسرين أن هذه أول آية في القرآن نزلت تأذن بالجهاد ، بعدما نهى الله عن القتال في نيف وسبعين آية ، والقتال في الإسلام لم يكن للبغي ، ولا للعدوان ، ولم يكن من أجل مطامع الدنيا ، بل كان لعدة أسباب منها :

1 – إزالة طواغيت الكفر من وجه الدعوة ، حتى يكون الناس أحرارا ، في اعتناق ما يشاءون .

2 – الدفاع عن النفس ، ورد العدوان ، وحماية المستضعفين . قال تعالى : وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ . ( الشورى : 41 ، 42 ) .

وقال عز شأنه : وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا . ( النساء : 75 ) .

لقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذون في مكة أذى شديدا ، ويأتون إليه بين مضروب ومشجوج في رأسه ، ويتظلمون إليه فيقول لهم : صبرا صبرا ، فإني لم أوذن بالقتال ، حتى هاجر إلى المدينة وأنزل الله هذه الآية ، وفيها إذن بالجهاد ، ووعد بالنصر .

وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .

أي : إن الله قادر على نصر المؤمنين ، وهزيمة الكافرين ، وقد أنجز الله وعده ، فكان النصر حليف المؤمنين في معظم غزواتهم ، واستمر الجهاد يحقق البطولات ، ويؤيد الحق ، ويدحض الظلم ، ودخل المسلمون مع نبيهم في 52 غزوة وسرية ، أدت إلى انتصار الإسلام في شبه جزيرة العرب ، وتتابع الجهاد في حروب الردة ، وفي فتوحات العراق والشام ومصر وغيرها من البلاد ، وقد حقق الله وعده ، ونصر جنده .

وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . ( آل عمران : 126 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

{ 39 - 41 } { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }

كان المسلمون في أول الإسلام ممنوعين من قتال الكفار ، ومأمورين بالصبر عليهم ، لحكمة إلهية ، فلما هاجروا إلى المدينة ، وأوذوا ، وحصل لهم منعة وقوة ، أذن لهم بالقتال ، قال تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ } يفهم منه أنهم كانوا قبل ممنوعين ، فأذن الله لهم بقتال الذين يقاتلون ، وإنما أذن لهم ، لأنهم ظلموا ، بمنعهم من دينهم ، وأذيتهم عليه ، وإخراجهم من ديارهم .

{ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } فليستنصروه ، وليستعينوا به .