في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

97

وتقريراً لهذه الحقيقة يقول تعالى في الآية التالية :

( ألم يعلموا أن اللّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ، وأن اللّه هو التواب الرحيم ? ) .

وهو استفهام تقريري يفيد : فليعلموا أن اللّه هو يقبل التوبة ؛ واللّه هو يأخذ الصدقة ، واللّه هو يتوب ويرحم عباده . . وليس شيء من هذا لأحد غيره سبحانه . . " وأن نبي اللّه حين أبي أن يطلق من ربط نفسه بالسواري من المتخلفين عن الغزو معه ؛ وحين ترك قبول صدقتهم بعد أن أطلق اللّه عنهم حين أذن له في ذلك ، إنما فعل ذلك من أجل أن ذلك لم يكن إليه - [ ص ] - وأن ذلك إلى اللّه تعالى ذكره دون محمد . وان محمداً إنما يفعل ما يفعل من ترك وإطلاق وأخذ صدقة وغير ذلك من أفعاله بأمر اللّه " . . كما يقول ابن جرير . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

{ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 104 ) و قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) }

المفردات :

ألم يعلموا : استفهام يراد به التقرير . أي : قد علموا .

يأخذ الصدقات : يقبلها ويثيب عليها .

التفسير :

104 { ألم يعلموا أن الله يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم . . . } الآية .

ألم يعلم هؤلاء التائبون ، وجميع المؤمنين ، أن الله هو الذي يقبل توبة عباده ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويأخذ الصدقات . أي : يقبلها ويثيب عليها ويضاعف أجرها ، كما قال تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون } . ( البقرة : 245 ) .

قال ابن كثير : هذا تهييج إلى التوبة والصدقة ، اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحقها ، وأخبر سبحانه وتعالى ، أن كل من تاب إليه تاب عليه ، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال ؛ فإن الله يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة مثل جبل أحد كما جاء بذلك الحديث . فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدكم ، كما يربي أحدكم مهره ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد )140 ، وتصديق ذلك في كتاب الله : { هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } ، وقوله : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ( البقرة : 276 ) .

{ وأن الله هو التواب الرحيم } .

من شأنه سبحانه أنه تعالى عظيم التوبة على عباده ، كثير الرحمة بهم ؛ فذلك شأنه الدائم وسنته المستمرة ، وقد أفادت آيات القرآن أنه سبحانه غافر الذنب وقابل التوب ، وحثت آيات القرآن على التوبة النصوح ونهت عن اليأس من رحمة الله ؛ قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } . ( الزمر : 53 ) .

قيل في سبب نزول هذه الآية ما يأتي :

قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين : هؤلاء كانوا معنا بالأمس ، لا يكلمون ولا يجالسون ، فمالهم الآن ؟ وما هذه الخاصة التي خصوا بها فنزلت : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده . . . } . الآية .

فالضمير في يعلموا عائد إلى الذين لم يتوبوا من المتخلفين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

{ 104 ْ } { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ْ }

أي : أما علموا سعة رحمة اللّه وعموم كرمه وأنه { يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } التائبين من أي ذنب كان ، بل يفرح تعالى بتوبة عبده ، إذا تاب أعظم فرح يقدر .

{ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } منهم أي : يقبلها ، ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدهم كما يربي الرجل فلوه ، حتى تكون التمرة الواحدة كالجبل العظيم ، فكيف بما هو أكبر وأكثر من ذلك .

{ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ } أي : كثير التوبة على التائبين ، فمن تاب إليه تاب عليه ، ولو تكررت منه [ المعصية ] {[384]} مرارا . ولا يمل اللّه من التوبة على عباده ، حتى يملوا هم ، ويأبوا إلا النفار والشرود عن بابه ، وموالاتهم عدوهم .

{ الرَّحِيمِ } الذي وسعت رحمته كل شيء ، وكتبها للذين يتقون ، ويؤتون الزكاة ، ويؤمنون بآياته ، ويتبعون رسوله .


[384]:- زيادة من الهامش ب.