ثم يعود فيؤكد الأمر بالاتجاه إلى القبلة الجديدة المختارة مع تنويع التعقيب :
( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك ، وما الله بغافل عما تعملون ) . .
والأمر في هذه المرة يخلو من الحديث عن أهل الكتاب وموقفهم ، ويتضمن الاتجاه إلى المسجد الحرام حيثما خرج النبي [ ص ] وحيثما كان ، مع توكيد أنه الحق من ربه . ومع التحذير الخفي من الميل عن هذا الحق . التحذير الذي يتضمنه قوله : ( وما الله بغافل عما تعملون ) . . وهو الذي يشي بأنه كانت هناك حالة واقعة وراءه في قلوب بعض المسلمين تقتضي هذا التوكيد وهذا التحذير الشديد .
{ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون( 149 ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشون واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( 150 ) }
{ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام } .
أي ومن أي مكان خرجت يا محمد فول وجهك تلقاء المسجد الحرام عند الصلاة ، وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم اتجاهه ونحوه . وتلك هي المرة الثانية التي تكرر للمؤمنين بالتوجه إلى المسجد الحرام في صلاتهم ، وسيتكرر مرة ثالثة في الآية التالية .
ويوحي هذا التكرير بأن حملة ضالعة من اليهود وأشياعهم كانت تتقول على المسلمين وتحاول فتنتهم عند تحويل القبلة إلى البيت الحرام . فكرر الله سبحانه الأمر بالتوجه إليه لتأكيد أمر القبلة في نفوس المسلمين حتى يستقر في مشاعرهم ، ويذهب ما يثار حولها من شبهات أدراج الرياح .
ولأنه الله تعالى أناط بكل واحد من هذه الأوامر بالتحول ما لم ينط بالآخر من أحكام فاختلفت فوائدها .
وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون .
أي وإن الاتجاه إلى المسجد الحرام في أي مكان ، لهو الأمر الثابت الموافق للحكمة المنزل عليك من ربك ، الذي ولاك بفضله وإحسانه ، فلا تعدل على استقبال القبلة التي شرعها لك ، فإنه مطلع عملك وعلى أعمال عباده جميعا فيجازيهم حسبما عملوا .
ثم أكد استقبال القبلة أينما كان بآيتين وهما قوله تعالى{ ومن حيث خرجت } الآية وقوله { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة } يعني اليهود وذلك أن اليهود كانوا يقولون ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه ويقولون يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهذا كان حجتهم التي كانوا يحتجون بها تمويها على الجهال فلما صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة ثم قال تعالى { إلا الذين ظلموا منهم } من الناس وهم المشركون فإنهم قالوا توجه محمد إلى قبلتنا وعلم أنا أهدى سبيلا منه فهؤلاء يحتجون بالباطل ثم قال { فلا تخشوهم } يعني المشركين في تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة { واخشوني } في ترك القبلة ومخالفتها { ولأتم نعمتي عليكم } أي ولكي أتم عطف على { لئلا يكون } نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلىقبلة إبراهيم فتتم لكم الملة الحنيفية { ولعلكم تهتدون } ولكي تهتدوا الى قبلة ابراهيم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.