في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

22

وفي ظل هذا المشهد بشقيه . مشهد الاحتضار ومشهد البعث . يعقب السياق بسؤال عن المشركين من قريش : ماذا ينتظرون ؟ أينتظرون الملائكة فتتوفاهم ؟ أم ينتظرون أمر الله فيبعثهم . وهذا ما ينتظرهم عند الوفاة ، وما ينتظرهم يوم يبعثهم الله ! أو ليس في مصير المكذبين قبلهم وقد شهدوه ممثلا في ذينك المشهدين عبرة وغناء :

( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ؟ كذلك فعل الذين من قبلهم ، وما ظلمهم الله ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .

وعجيب أمر الناس . فإنهم يرون ما حل بمن قبلهم ممن يسلكون طريقهم ، ثم يظلون سادرين في الطريق غير متصورين أن ما أصاب غيرهم يمكن أن يصيبهم ، وغير مدركين أن سنة الله تمضي وفق ناموس مرسوم ، وأن المقدمات تعطي دائما نتائجها ، وأن الأعمال تلقى دائما جزاءها ، وأن سنة الله لن تحابيهم ولن تتوقف إزاءهم ، ولن تحيد عن طريقهم .

( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) فقد آتاهم الله حرية التدبر والتفكر والاختيار ، وعرض عليهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم ، وحذرهم العاقبة ، ووكلهم إلى عملهم وإلى سنته الجارية . فما ظلمهم في مصيرهم المحتوم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

{ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون33فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون34 } .

المفردات :

ينظرون : ينتظرون ، فإن نظر ، ينظر ، نظرا ، يعني : أبصر ، ويعني أيضا : انتظر .

إلا أن تأتيهم الملائكة : تقبض أرواحهم .

أو يأتي أمر ربك : هو القيامة ، أو العذاب المستأصل لهم .

تمهيد :

تفيد الآيات : أن الكفار لا يزدجرون عن أباطيلهم ، إلا إذا جاءتهم الملائكة قابضة أرواحهم ، أو يأتيهم عذاب الاستئصال ، فلا يبقى منهم أحدا ، ثم أتبع ذلك ببيان : سنة الله في هلاك الكافرين ، فقد كذبت أمم سابقة برسلها ، وجحدت رسالات السماء ، كقوم نوح والذين من بعدهم ، فأهلكهم الله بسبب ظلمهم وجحودهم ، وما ظلمهم الله ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم .

التفسير :

33 { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

تأتي هذه الآيات على سبيل التهديد والوعيد لكفار مكة ؛ فهم في عتوهم وكفرهم وجحودهم رسالات السماء ؛ في حالة من ينتظر أحد أمرين :

1 حضور الملائكة لتقبض أرواحهم على الكفر .

2 مجئ عذاب السماء ؛ ليستأصلهم ؛ كما فعل بقوم نوح وهود وصالح وغيرهم .

وخلاصة هذا : حثهم على الإيمان بالله ورسوله ، والرجوع إلى الحق ، قبل أن يأتيهم الموت ، أو قبل أن يأتيهم عذاب الاستئصال .

{ كذلك فعل الذين من قبلهم } .

أي : مثل هذا التكذيب يا محمد ، كذبت أمم سابقة برسلها ، وتمادي المكذبون في شركهم حتى ذاقوا بأسنا وحل بهم عذابنا ونكالنا .

{ وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

أي : لم يظلمهم الله حين أنزل بهم العذاب ؛ لأنه أعذر إليهم ، وأقام حججه عليهم ، بإرسال رسله وإنزال كتبه ، ولكن ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل وإحجامهم عن إتباع الحق .