وهو يشير في هذه الآية إلى موقف عبد الله بن أبي بن سلول ، وممن معه ، ويسميهم : " الذين نافقوا " . . وقد كشفهم الله في هذه الموقعة ، وميز الصف الإسلامي منهم . وقرر حقيقة موقفهم يومذاك : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) . . وهم غير صادقين في احتجاجهم بأنهم يرجعون لأنهم لا يعلمون أن هناك قتالا سيكون بين المسلمين والمشركين . فلم يكن هذا هو السبب في حقيقة الأمر ، وإنما هم : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) . . فقد كان في قلوبهم النفاق ، الذي لا يجعلها خالصة للعقيدة ، وإنما يجعل أشخاصهم واعتباراتها فوق العقيدة واعتباراتها . فالذي كان برأس النفاق - عبد الله بن أبي - أن رسول الله [ ص ] لم يأخذ برأيه يوم أحد . والذي كان به قبل هذا أن قدومه [ ص ] إلى المدينة بالرسالة الإلهية حرمه ما كانوا يعدونه له من الرياسة فيهم ، وجعل الرياسة لدين الله ، ولحامل هذا الدين ! . . فهذا الذي كان في قلوبهم ، والذي جعلهم يرجعون يوم أحد ، والمشركون على أبواب المدينة ، وجعلهم يرفضون الاستجابة إلى المسلم الصادق عبد الله بن عمرو بن حرام ، وهو يقول لهم : ( تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) محتجين بأنهم لا يعلمون أن هناك قتالا ! وهذا ما فضحهم الله به في هذه الآية :
167- وليعلم الذين نافقوا . . . . } الآية .
نافقوا : النفاق إظهار الإ يمان وإبطان الكفر .
أي : وليظهر غير الصادقين في إيمانهم .
{ وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } .
أي : قيل للمنهزمين مع عبد الله بن أبي رأس المنافقين تعالوا قاتلوا في سبيل الله لإعلاء دينه ونصرة نبيه أو دافعوا عن أنفسهم وأموالكم إن لم تقاتلوا لوجه الله وممن قال لهم ذلك : عبد الله بن عمرو ابن الحرام .
{ قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم }
هذا استئناف بياني أي قالوا لو كنا نعلم أنكم تلقون قتالا لاتبعناكم وسرنا معكم أو قالوا استهزاء : لو نعلم فنون الحرب وأساليبها لاتبعناكم .
ثم كشف الله حقيقة أمرهم فقال :
هم للكفر يومئذ اقرب منهم للإيمان .
أي هم يوم قولهم ذلك أقرب للكفر منهم للإيمان حيث تركوا الجهاد في سبيل الله وقالوا ذلك كاذبين .
وإنما لم يصرح القرآن بحقيقة كفرهم لنطقهم بالشهادتين وهم في الواقع لا إيمان في قلوبهم
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .
هذه جملة تبين حال المنافقين الدائمة لا في هذا اليوم فقط أي . انهم يتكلمون بكلمة التوحيد وليس في قلوبهم منه شيئ لإضمارهم الكفر والعداوة والبغضاء لأهل الإسلام .
أي : والله عليم بما انطوت عليه صدورهم من الشر والفساد وبأن ما قالوه بأفواههم ليس كائنا في قلوبهم بل مخالفا له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.