في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

59

وتمضي عجلة التاريخ ، ويمضي معها السياق ، فإذا نحن أمام عاد قوم هود :

( وإلى عاد أخاهم هودا ، قال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، أفلا تتقون ؟ قال الملأ الذين كفروا من قومه : إنا لنراك في سفاهة ، وإنا لنظنك من الكاذبين . قال : يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين . أبلغكم رسالات ربي ، وأنا لكم ناصح أمين . أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ؟ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ، وزادكم في الخلق بسطة ، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون . قالوا : أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . قال : قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ، أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان ؟ فانتظروا ، إني معكم من المنتظرين . فأنجيناه والذين معه برحمة منا ، وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ، وما كانوا مؤمنين ) .

إنها نفس الرسالة ، ونفس الحوار ، ونفس العاقبة . . إنها السنة الماضية ، والناموس الجاري ، والقانون الواحد . .

إن قوم عاد هؤلاء من ذراري نوح والذين نجوا معه في السفينة ، وقيل : كان عددهم ثلاثة عشر . . وما من شك أن أبناء هؤلاء المؤمنين الناجين في السفينة كانوا على دين نوح عليه السلام - وهو الإسلام - كانوا يعبدون الله وحده ، ما لهم من إله غيره ، وكانوا يعتقدون أنه رب العالمين ، فهكذا قال لهم نوح : ( ولكني رسول من رب العالمين ) . . فلما طال عليهم الأمد ، وتفرقوا في الأرض ، ولعب معهم الشيطان لعبة الغواية ، وقادهم من شهواتهم - وفي أولها شهوة الملك وشهوات المتاع - وفق الهوى لا وفق شريعة الله ، عاد قوم هود يستنكرون أن يدعوهم نبيهم إلى عبادة الله وحده من جديد :

( وإلى عاد أخاهم هودا ، قال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . أفلا تتقون ؟ )

القولة التي قالها نوح من قبله ، والتي كذب بها قومه ، فأصابهم ما أصابهم ، واستخلف الله عادا من بعدهم - ولا يذكر هنا أين كان موطنهم ، وفي سورة أخرى نعلم أنهم كانوا بالأحقاف ، وهي الكثبان المرتفعة على حدود اليمن ما بين اليمامة وحضرموت - وقد ساروا في الطريق الذي سار فيه من قبل قوم نوح ، فلم يتذكروا ولم يتدبروا ما حل بمن ساروا في هذا الطريق ، لذلك يضيف هود في خطابه لهم قوله : ( أفلا تتقون ؟ ) استنكاراً لقلة خوفهم من الله ومن ذلك المصير المرهوب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

المفردات :

وإلى عاد : أي : وأرسلنا إلى عاد .

التفسير :

وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .

قصة نبي الله هود :

أقامت عاد بالأحقاف ما بين اليمن وعمان ، في نعمة ورغد وزراعة وبساتين وقصور عالية وسعة ورفاهية ، وقد أرسل الله إليهم نبي الله هود ، يذكرهم نعم الله عليهم ، وما منحهم من بسطة في أجسامهم وقوة في أبدانهم ، وسائر النعم التي أنعم الله بها عليهم .

وبين لهم هود أنهم لم يشكروا خلقهم ، بل عبدوا أصناما وسجدوا هلا ، ثم إنهم أفسدوا في الأرض وبطش القوى بالضعيف .

ودعاهم هود إلى عبادة الله والإقلاع عن عبادة الأصنام ؛ فاتهموه بالسفاهة والطيش ، وظنوا أن الآلهة قد أصابته بسوء أو مس من الجنون .

فأخبرهم هود أنه غير سفيه ، ولكنه رسول من رب العالمين ، يذكر قومه القيامة والبعث والحساب والجزاء .

قالوا : هيهات هيهات وبعيدا جدا وقوع هذا البعث أو الجزاء ، إن هي إلا حياتنا الدنيا ، ولا حياة بعدها ، وإن كنت صادقا فأرنا هذا العذاب الذي تهددنا به ، فسخر الله عليهم ريحا حسوما خلعت خيامهم وكسرت رقابهم ، وأهلك الله جميع الكافرين ونجى جميع المؤمنين .

قال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية . ( الحاقة : 6-7 ) .

وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .

ذكرت قصة عاد في سورة الأعراف وفي سور أخرى منها : سورة هود ، والشعراء ، والأحقاف ، والحاقة .

والمعنى : وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودا ، أي : واحدا من قبيلتهم فهو أخوهم نسبا ، أو لأنه أخوهم في الإنسانية .

فدعاهم إلى توحيد الله وتقواه ، فقال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . فهو سبحانه الإله الواحد ؛ فاتركوا عبادة الأصنام والأوثان .

وتذكروا قوم نوح فقد أغرقهم الله .

أفلا تتقون . أي : أفلا تخافون عذاب الله فتبتعدوا عن طريق الشرك والضلال ؛ لتنجوا من عقابه .