ولما أضاف طريق النجاة إلى وصفين يجوز إطلاق كل منهما على{[44498]} الخلق ، بينهما باسمه الشريف العَلم على الاستئناف في قراءة نافع وابن عامر بالرفع . و{[44499]} على أنه عطف بيان في قراءة{[44500]} الباقين بالجر لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لاختصاصه بالمعبود بحق ووصفه بما اقتضى توحيده ، فقال : { الله } أي المحيط علماً وقدرة { الذي له ما في السماوات } أي الأجسام العالية من الأراضي وغيرها . ولما كان في سياق الدلالة على الخالق وإثبات توحيده ، أكد بإعادة الموصول مع صلته فقال : { وما في الأرض } أي فويل لمن أشرك به شيئاً منهما أو فيهما ، فإنه لا أبين من أن ما كان مملوكاً لا يصلح لأن{[44501]} يكون شريكاً . ويجوز أن يكون التقدير : فوأل{[44502]} ونجاة وسلامة لمن اهتدى به فخرج من ظلمات الكفر { وويل } مصدر بمعنى الهلاك ، ينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها{[44503]} لإفادة{[44504]} أن معنى الهلاك - وهو ضد الوأل{[44505]} الذي هو النجاة - ثابت { للكافرين } الذين ستروا أدلة عقولهم { من عذاب شديد } تتضاعف آلامه وقوته{[44506]} ؛ والشدة : تجمع{[44507]} يصعب معه التفكيك{[44508]} .
وقوله : { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد } . ( الله ) ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر على أنه بدل من قوله : ( العزيز الحميد ) والرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبر . وقيل : خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هو الله الذي له ما في السماوات{[2365]} . والمعنى : أن الله له ملكوت السماوات والأرض وما فيهن . ذلكم الله العظيم في جلاله وملكوته وسلطانه ؛ حقيق بالإقرار له بالألوهية مستوجب للعبادة والطاعة والامتثال له وحده دون أحد سواه ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) ذلك وعيد من الله للمكذبين الذين يجحدون كتابه الحكيم ، ويجانبون صراطه القويم ، ويأبون إلا الضلال واتباع الشهوات والهوى ، أولئك لهم الويل . وهو مصدر غير مشتق ومعناه الهلاك . وقد يستعمل للتحسّر . وقيل : واد في جهنم يهوي فيه الجاحدون والمكذبون المضلون . ويل لهؤلاء ( من عذاب شديد ) وهو عذاب الآخرة حيث النار وبئس القرار . وقيل : المراد عذاب الدنيا والآخرة ؛ فالله معذب الكافرين المضلين في الدنيا بمختلف أنواع العذاب من أهوال وأسقام ومخاوف وحروب ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى عذاب البرزخ ( القبر ) الذي يفضي فيما بعد إلى عذاب الآخرة بفظائعها وشدائدها العظام{[2366]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.