تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

{ 104 ْ } { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ْ }

أي : أما علموا سعة رحمة اللّه وعموم كرمه وأنه { يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } التائبين من أي ذنب كان ، بل يفرح تعالى بتوبة عبده ، إذا تاب أعظم فرح يقدر .

{ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } منهم أي : يقبلها ، ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدهم كما يربي الرجل فلوه ، حتى تكون التمرة الواحدة كالجبل العظيم ، فكيف بما هو أكبر وأكثر من ذلك .

{ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ } أي : كثير التوبة على التائبين ، فمن تاب إليه تاب عليه ، ولو تكررت منه [ المعصية ] {[384]} مرارا . ولا يمل اللّه من التوبة على عباده ، حتى يملوا هم ، ويأبوا إلا النفار والشرود عن بابه ، وموالاتهم عدوهم .

{ الرَّحِيمِ } الذي وسعت رحمته كل شيء ، وكتبها للذين يتقون ، ويؤتون الزكاة ، ويؤمنون بآياته ، ويتبعون رسوله .


[384]:- زيادة من الهامش ب.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

ولما ساق توبتهم سبحانه في حيز { عسى } ، وكان الأصل فيها الترجية في المحبوب والإشفاق في المكروه ، و{[37172]} أمر سبحانه بالأخذ من أموالهم لذلك ، وكان إخراج المال شديداً على النفوس لا سيما في ذلك الزمان ، كان ربما استوقف الشيطان من لم يرسخ قدمه في الإيمان عن التوبة وما يترتب عليها من الصدقة لعدم الجزم بأنها تقبل ، فأتبع ذلك سبحانه بقوله : { ألم يعلموا } أي المعترفون بالذنوب حتى تسمح أنفسهم بالصدقة أو غيرهم حتى يرغبوا في التوبة والصدقة { أن الله } أي الذي له الكمال كله { هو } أي وحده { يقبل } أي من شأنه أن يقبل { التوبة } تجاوزاً { عن عباده } أي التائبين المخلصين { ويأخذ } أي يقبل قبول الآخذ لنفسه{[37173]} { الصدقات } أي ممن يتقرب بها إليه بنية خالصة { وأن الله } أي المحيط بصفتي الجلال والإكرام { هو } أي وحده { التواب الرحيم* } أي لم يزل التجاوز والإكرام من شأنه وصفته ، وفي ذلك إنكار على غيرهم من المتخلفين في كونهم لم يفعلوا مثل فعلهم من الندم الحامل على أن يعذبوا أنفسهم بالإيثاق في السواري ويقربوا بعض أموالهم كما فعل هؤلاء أو نحو ذلك مما يدل على الاعتراف والندم .


[37172]:زيد من ظ.
[37173]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

قوله : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } الضمير في { يعلموا } عائد إلى الذين تابوا وربطوا أنفسهم . والمعنى : ألم يعلم هؤلاء الذين تابوا وربطوا أنفسهم بالسواري أن الله هو الذي يقبل توبة من تاب من عباده أو يردها فلا يقبلها . . وأنه هو الذي يقبل الصدقة ممن تصدق منهم أو يردها عليه ؟ ألم يعلموا أن ذلك منوط بجلال الله وعظمته . فما عليهم إلا أن يتوجهوا بتوبتهم وصدقتهم وسائر طاعاتهم إلى لله وحده ، فيقصدوا بذلك كله وجهه الكريم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره . فليس النبي صلى الله عليه وسلم إلا واسطة . وفي ذلك أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكما كما يربي أحدكما مهره ، حتى إن التمرة لتكون مثل أحد ) .

قوله : { وأن الله هو التواب الرحيم } الله جلت قدرته عظيم التؤب ، ورجمته وسعت كل شيء ؛ فهو يقبل التوبة عن التائبين ، ويسع برحمته سائر عباده لنادمين الراجعين إلى جنابه الكريم{[1893]} .


[1893]:تفسير ابن كثر جـ 2 ص 386 وتفسير الطبري جـ 11 ص 15، 16 والبيضاوي ص 267 والكشاف جـ 2 ص 213.