تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

والذي أوجب لهم استمرارهم على كفرهم وشركهم قوله : { بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ْ } أي : أمددناهم بالأموال والبنين ، وأطلنا أعمارهم ، فاشتغلوا بالتمتع بها ، ولهوا بها ، عما له خلقوا ، وطال عليهم الأمد ، فقست قلوبهم ، وعظم طغيانهم ، وتغلظ كفرانهم ، فلو لفتوا أنظارهم إلى من عن يمينهم ، وعن يسارهم من الأرض ، لم يجدوا إلا هالكا ولم يسمعوا إلا صوت ناعية ، ولم يحسوا إلا بقرون متتابعة على الهلاك ، وقد نصب الموت في كل طريق لاقتناص النفوس الأشراك ، ولهذا قال : { أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ْ } أي : بموت أهلها وفنائهم ، شيئا فشيئا ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، فلو رأوا هذه الحالة لم يغتروا ويستمروا على ما هم عليه .

{ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ْ } الذين بوسعهم ، الخروج عن قدر الله ؟ وبطاقتهم الامتناع عن الموت ؟ فهل هذا وصفهم حتى يغتروا بطول البقاء ؟ أم إذا جاءهم رسول ربهم لقبض أرواحهم ، أذعنوا ، وذلوا ، ولم يظهر منهم أدنى ممانعة ؟

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

{ بل متعنا هؤلاء وآباءهم } أي : متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله ، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم أي : لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم .

{ ننقصها من أطرافها } ذكر في الرعد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

ولما لم يصلح{[51003]} هذا لأن يكون سبباً لاجترائهم ، أضرب{[51004]} عنه قائلاً في مظهر العظمة ، إشارة إلى أن اغترارهم به سبحانه - مع ما له من دلائل الجلال - من أعجب العجب ، بانياً على نحو " لا كالىء لهم منه ولا مانع{[51005]} " : { بل متعنا } {[51006]}أي بعظمتنا{[51007]} { هؤلاء } {[51008]}أي الكفار{[51009]} {[51010]}على حقارتهم{[51011]} ، أو الإضراب عن عدم استطاعتهم للنصر ، {[51012]}والمعنى أن ما هم فيه من الحفظ إنما هو منا لأجل تمتيعهم بما لا يتغير به إلا مغرور{[51013]} ، لا من مانع يمنعهم{[51014]} { وءاباءهم } من قبلهم بالنصر وغيره { حتى طال عليهم العمر } فكان طول سلامتهم غاراً لهم بنا ، {[51015]}فظنوا أنه لا يغلبهم على ذلك التمتيع شيء ، ولا ينزع عنهم ثوب النعمة{[51016]} .

ولما أقام الأدلة ونصب الحجج على أنه لا مانع لهم من الله ، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم في اعتقاد{[51017]} غيره فقال : { أفلا يرون } أي يعلمون علماً {[51018]}هو في وضوحه{[51019]} مثل الرؤية بالبصر { أنا }{[51020]} بما لنا من العظمة ، وصور ما كان يجريه من عظمته على أيدي أوليائه فقال{[51021]} : { نأتي الأرض } أي{[51022]} التي أهلها كفار ، {[51023]}إتيانَ غلبة لهم{[51024]} بتسليط أوليائنا عليهم{[51025]} .

ولما كان الإتيان على ضروب شتى ، بيّنه بقوله : { ننقصها من أطرافها } بقتل بعضهم وردّ{[51026]} من بقي عن دينه إلى الإسلام ، فهم في نقص ، وأولياؤنا في زيادة .

ولما كانت مشاهدتهم لهذا مرة بعد مرة قاضية بأنهم المغلوبون ، تسبب عنه{[51027]} إنكار غير ذلك فقال : { أفهم } {[51028]}أي خاصة{[51029]} { الغالبون* } {[51030]}أي مع مشاهدتهم لذلك{[51031]} أم أولياؤنا .


[51003]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يصح.
[51004]:من ظ ومد وفي الأصل: ضرب.
[51005]:زيد من مد.
[51006]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51007]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51008]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51009]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51010]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51011]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51012]:ما بين الرقمين في ظ: أي بل منعناهم.
[51013]:ما بين الرقمين في ظ: أي بل منعناهم.
[51014]:زيد من مد.
[51015]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51016]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51017]:من ظ ومد وفي الأصل: اعتقادهم.
[51018]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51019]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51020]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51021]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51022]:زيد من مد.
[51023]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51024]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51025]:زيد من ظ ومد.
[51026]:من ظ ومد، وفي الأصل: برد.
[51027]:من ظ ومد وفي الأصل: عن.
[51028]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51029]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51030]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51031]:سقط ما بين الرقمين من ظ