تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ} (27)

{ 27 - 29 } { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ }

يخبر تعالى أن الذين كفروا بآيات الله يتعنتون على رسول الله ، ويقترحون ويقولون : { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ } وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا فأجابهم الله بقوله : { قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } أي : طلب رضوانه ، فليست الهداية والضلال بأيديهم حتى يجعلوا ذلك متوقفا على الآيات ، ومع ذلك فهم كاذبون ، { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون }

ولا يلزم أن يأتي الرسول بالآية التي يعينونها ويقترحونها ، بل إذا جاءهم بآية تبين ما جاء به من الحق ، كفى ذلك وحصل المقصود ، وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعينونها ، فإنها لو جاءتهم طبق ما اقترحوا فلم يؤمنوا بها لعاجلهم العذاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ} (27)

قوله تعالى : " ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه " بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل ، بعد أن رأوا آية واحدة تدل على الصدق ، والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات . " قل إن الله يضل من يشاء " عز وجل " يضل من يشاء " أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها . " ويهدي إليه من أناب " أي من رجع . والهاء في " إليه " للحق ، أو للإسلام ، أو لله عز وجل ، على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه . وقيل : هي للنبي صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ} (27)

قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27 الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28 الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ } يقول المشركون في سفاهة وضلال : هلا أنزل الله على محمد آية ؟ أي معجزة حسية يشاهدونها أو يلمسونها كإنزال العذاب من السماء كسفا ، أو إطباق الأخشبين عليهم ، أو تحويل الأرض القفر جنات وأنهارا . أو غير ذلك من الآيات المقترحة ؛ فرد الله عليهم بأن نزول مثل هذه الآيات لا يقتضي إيمانهم وهداهم بالضرورة والحتم ؛ فإن من سبقهم من الأمم قد أوتوا كثيرا من المعجزات الحسية فلم يؤمنوا ؛ بل نكصوا على أعقابهم وأبوا إلا الجحود والعصيان . وهذه الأمة كغيرها من الأمم سوف لا يفضي المعجزات الحسية إلى إيمانهم وهدايتهم على التحقيق . وخير دليل على ذلك : أن هذا القرآن أعظم معجزة يعيها البشر ويستمعون إليها . لا جرم أن القرآن في كمال أسلوبه ومبناه ، وعظيم مضمونه ومعناه ؛ ليس له في كلام العالمين نظير ؛ فهو بذلك معجزة قائمة للعيان . ولو تدبرها تمام التدبر كل ذي قلب وبصر ؛ وما لبث أن يهتدي أو يعتبر . لكنه بالرغم من ذلك كله ؛ فإن الناس ضالعون في الانتكاس والانثناء عن الإيمان الحق . ومن أجل ذلك يقول الله : { قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } لا يهدي الله إلى الحق والهدى من كان جانح الطبع ، فاسد الفطرة ، وإنما يهدي الله من كان سليم الطبع والفطرة ، نقي الجوهر والضمير ، مبرأ من مثالب النفس وأمراضها . فما يهتدي إلى منهج الله وينيب راجعا نائبا إلى ربه إلا كل ذي قلب سوي سليم . ومن دون ذلك من مرضى القلوب والفطر ؛ فإنهم لا محالة نافرون من دين الله وصائرون إلى الضلال والجحود .