تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا} (150)

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }

هنا قسمان قد وضحا لكل أحد : مؤمنٌ بالله وبرسله كلِّهم وكتبه ، وكافرٌ بذلك كله .

وبقي قسم ثالث : وهو الذي يزعم أنه يؤمن ببعض الرسل دون بعض ، وأن هذا سبيل ينجيه من عذاب الله ، إنْ هذا إلا مجرد أماني . فإن هؤلاء يريدون التفريق بين الله وبين رسله .

فإن من تولى الله حقيقة تولى جميع رسله لأن ذلك من تمام توليه ، ومن عادى أحدا من رسله فقد عادى الله وعادى جميع رسله ، كما قال تعالى : { مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ } الآيات .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا} (150)

فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " إن الذين يكفرون " لما ذكر المشركين والمنافقين ذكر الكفار من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ؛ إذ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبين أن الكفر به كفر بالكل ؛ لأنه ما من نبي إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ومعنى " يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله " أي بين الإيمان بالله ورسله ، فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كفر ؛ وإنما كان كفرا لأن الله سبحانه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل ، فإذا جحدوا الرسل ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم ، فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها ، فكان كجحد الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية . وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كفر .

المسألة الثانية : قوله تعالى : " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ، وقد تقدم هذا من قولهم في " البقرة " {[5098]} . ويقولون لعوامهم : لم نجد ذكر محمد في كتبنا . " ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا " أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا ، أي دينا مبتدعا بين الإسلام واليهودية . وقال : " ذلك " ولم يقل ذينك ؛ لأن ذلك تقع للاثنين ولو كان ذينك{[5099]} لجاز .


[5098]:راجع ج 2 ص 92.
[5099]:في ك: ولو قال. أي في غير القرآن.