تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا} (150)

الآية 150

وقوله تعالى : { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله } يحتمل قوله تعالى : { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون } أي يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ، فيكون : { يكفرون بالله } في الدهرية لأنهم كفرون بالله ، ولا يؤمنون به ، ويقولون بقدم العالم ، فذلك فيهم . وقوله تعالى{ ورسله } يكون في الدين ؛ يؤمنون بالله ، ويكفرون بالرسل كلهم .

وقوله تعالى : { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله } في الذين كفروا ببعض الرسل ، وآمنوا ببعض الرسل ، { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } . ثم أخبر عز وجل عنهم جميعا مع اختلاف مذاهبهم أنهم كفار . وتحقق{[6748]} الكفر فيهم بقوله : { أولئك هم الكافرون حقا } ( النساء : 151 ) .

ويحتمل أن يكون في من آمن ببعض الرسل ، وكفر ببعض ، فيكون الكفر ببعض الرسل كفرا بالله وبجميع كتبه لأن كلا من الرسل يدعو الخلق كلهم إلى الإيمان بالله والإيمان بجميع الرسل والكتب ؛ فإذا كفر بواحد منهم كفر بالله وبالرسل جميعا . والله أعلم .


[6748]:في الأصل وم: وحق.