تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقال : { وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } وهم من أهل النار ، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرف ، وأموال وأولاد ، فقال لهم أصحاب الأعراف ، حين رأوهم منفردين في العذاب ، بلا ناصر ولا مغيث : { مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ } في الدنيا ، الذي تستدفعون به المكاره ، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا ، فاليوم اضمحل ، ولا أغني عنكم شيئا ، وكذلك ، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

قوله تعالى : " ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم " أي من أهل النار . " قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون " أي للدنيا واستكباركم عن الإيمان . " أهؤلاء الذين " إشارة إلى قوم من المؤمنين الفقراء ، كبلال وسلمان وخباب وغيرهم . " أقسمتم " في الدنيا . " لا ينالهم الله " في الآخرة . " برحمة " يوبخونهم بذلك . وزيدوا غما وحسرة بأن قالوا لهم " ادخلوا الجنة " . وقرأ عكرمة " دخلوا الجنة " بغير ألف والدال مفتوحة . وقرأ طلحة بن مصرف " أدخِلوا الجنة " بكسر الخاء على أنه فعل ماض{[7140]} . ودلت الآية على أن أصحاب الأعراف ملائكة أو أنبياء ، فإن قولهم ذلك إخبار عن الله تعالى ومن جعل أصحاب الأعراف المذنبين كان آخر قولهم لأصحاب النار " وما كنتم تستكبرون " .


[7140]:فعل ماض مبني للمجهول كما في أبي حيان