تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ} (80)

ثم ذكر دليلا ثالثا { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ } فإذا أخرج [ النار ] اليابسة من الشجر الأخضر ، الذي هو في غاية الرطوبة ، مع تضادهما وشدة تخالفهما ، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك .

 
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري - الطبري [إخفاء]  
{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ} (80)

القول في تأويل قوله تعالى : { الّذِي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشّجَرِ الأخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السّمَاواتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىَ وَهُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ } .

يقول تعالى ذكره : قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة الّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشّجَرِ الأخْضَر نارا يقول : الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تُحْرق الشجر ، لا يمتنع عليه فعل ما أراد ، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رَمّت ، وإعادتها بشَرا سويا ، وخلقا جديدا ، كما بدأها أوّل مرّة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة الّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشّجَرِ الأخْضَرِ نارا يقول : الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه .

قوله : فإذَا أنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يقول : فإذا أنتم من الشجر توقدون النار وقال : مِنْهُ والهاء من ذكر الشجر ، ولم يقل : منها ، والشجر جمع شجرة ، لأنه خرج مخرج الثمر والحصَى ، ولو قيل : منها كان صوابا أيضا ، لأن العرب تذكّر مثل هذا وتؤنّثه .