{ 1 - 8 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ }
{ الْحَاقَّةُ } من أسماء يوم القيامة ، لأنها تحق وتنزل بالخلق ، وتظهر فيها حقائق الأمور ، ومخبآت الصدور .
1- سورة " الحاقة " من السور المكية الخالصة ، وكان نزولها بعد سورة " الملك " وقبل سورة " المعارج " ، وعدد آياتها إحدى وخمسون آية ، وعند بعضهم اثنتان وخمسون آية .
قال الآلوسي : " ويدل على مكيتها ما أخرجه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال : " خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فوقفت خلفه ، فاستفتح بسورة ( الحاقة ) ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت –أي في نفسي- : هذا والله شاعر ، فقرأ [ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ] فقلت : كاهن ، فقرأ [ وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين ] إلى آخر السورة . فوقع الإسلام في قلبي كل موقع " ( {[1]} ) .
وعلى هذا الحديث يكون نزولها في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة لأن إسلام عمر –رضي الله عنه- كان –تقريبا- في ذلك الوقت .
2- والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن مصارع المكذبين ، وعن أحوال أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وعن إقامة الأدلة المتعددة على أن هذا القرآن من عند الله –تعالى- وعلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه –عز وجل- .
وتمتاز هذه السورة بقصر آياتها ، وبرهبة وقعها على النفوس ، إذ كل قارئ لها بتدبر وتفكر ، يحس عند قراءتها بالهول القاصم ، وبالجد الصارم ، وببيان أن هذا الدين حق لا يشوبه باطل . وأن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم صدق لا يحوم حوله كذب .
نرى ذلك كله في اسمها ، وفي حديثها عن مصارع الغابرين ، وعن مشاهد يوم القيامة التي يشيب لها الولدان .
كلمة " الحاقة " مأخوذة من حق الشئ إذا ثبت وجوده ثبوتا لا يحتمل الشك . . وهى من أسماء الساعة ، وسميت الساعة بهذا الاسم لأن الأمور تثبت فيها وتَحق ، خلافا لما كان يزعمه الكافرون من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء .
والهاء فيها يصح أن تكون هاء التأنيث ، فيكون لفظ " الحاقة " صفة لموصوف محذوف ، أى : الساعة الحاقة .
ويصح أن تكون هاء مصدر ، بزنة فاعلة ، مثل الكاذبة للكذب والباقية للبقاء ، والطاغية للطغيان .
وأصلها تاء المرة ، ولكنها لما أريد بها الصدر ، قطع النظر عن المرء ، وصار لفظ " الحاقة " بمعنى الحق الثابت الوقوع .
ولفظ " الحاقة " مبتدأ ، و " ما " مبتدأ ثان ، ولفظ الحاقة الثانى ، خبر المبتدأ الثانى ، والجملة من المبتدأ الثانى وخبره ، خبر المبتدأ الأول .
قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : { الحاقة . مَا الحآقة } يريد القيامة ، سميت بذلك : لأن الأمور تَحُق فيها .
وقيل سميت بذلك ، لأنها تكون من غير شك . أو لأنها أحقت لأقوام الجنة ، ولأقوام النار ، أو لأن فيها يصير كل إنسان حقيقيا بجزاء عمله ، أو لأنها تَحُقُ كل مُحَاق فى دين الله بالباطل . أى : تبطل حجة كل مخاصم فى دين الله بالباطل - يقال : حاقَقْتهُ فحققته فأنا أُحِقُّه ، إذا غالبتُه فغلبته . . والتَّحاق التخاصم ، والاحتقاق : الاختصام . .
هذه السورة مكية وآياتها إحدى وخمسون . وهي مبدوءة بذكر الحاقّة ، وهي القيامة ، إذ يتحقق فيها وعد الله ووعيده . وقد نبه الله إلى عظيم قدر الحاقة ليخشى الناس مما يستقبلهم من الأحداث العظام والنوازل المخوفة الجسام .
وفي السورة يقص الله علينا عن قوم ثمود وعاد . وهما أمتان ضالتان من الناس أخذهما الله بانتقامه الشديد جزاء عصيانهما وعتوهما وفسادهما في الأرض .
وفي السورة إخبار عن زلازل القيامة وأهوالها الشداد ، وما يأتي على الكون فيها من شديد البلايا . والناس يوم القيامة صنفان مفترقان متباينان . فصنف ناج وسعيد يؤتى كتابه بيمينه ليعلم أنه من أهل السعادة . وصنف هالك خاسر يؤتى كتابه بشماله ليعلم أنه في الأذلين وأنه صائر إلى الجحيم والخسران المبين .
ويقسم الله في هذه السورة بآياته في الكون على أن القرآن حق وصدق وأنه تنزيل من رب العالمين فما هو بشعر ولا كهانة . إلى غير ذلك من الآيات والمعاني .
{ الحاقّة1 ما الحاقّة 2 وما أدراك ما الحاقة 3 كذّبت ثمود وعاد بالقارعة 4 فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية 5 وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية 6 سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية 7 فهل ترى لهم من باقية 8 وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة 9 فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية 10 إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية 11 لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.