وإنما العقلاء حقيقة من وصفهم اللّه بقوله وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ أي : يتمسكون به علما وعملا فيعلمون ما فيه من الأحكام والأخبار ، التي علمها أشرف العلوم .
ويعلمون بما فيها من الأوامر التي هي قرة العيون وسرور القلوب ، وأفراح الأرواح ، وصلاح الدنيا والآخرة .
ومن أعظم ما يجب التمسك به من المأمورات ، إقامة الصلاة ، ظاهرا وباطنا ، ولهذا خصها الله بالذكر لفضلها ، وشرفها ، وكونها ميزان الإيمان ، وإقامتها داعية لإقامة غيرها من العبادات .
ولما كان عملهم كله إصلاحا ، قال تعالى : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ في أقوالهم وأعمالهم ونياتهم ، مصلحين لأنفسهم ولغيرهم .
وهذه الآية وما أشبهها دلت على أن اللّه بعث رسله عليهم الصلاة والسلام بالصلاح لا بالفساد ، وبالمنافع لا بالمضار ، وأنهم بعثوا بصلاح الدارين ، فكل من كان أصلح ، كان أقرب إلى اتباعهم .
ولما بين ما للمفسدين من{[33924]} كونهم قالوا على الله غير الحق فلا يغفر لهم ، بين ما للصالحين{[33925]} المذكورين في قوله{ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [ الأعراف : 159 ] فقال عاطفاً على تقديره : أولئك حبطت أعمالهم فيما درسوا من الكتاب ، ولا يغفر لهم ما أتوا من الفساد : { والذين يمسكون } أي يمسكون إمساكاً شديداً يتجدد على كل{[33926]} وجه الا ستمرار ، وهو إشارة إلى أن التمسك بالسنة في غاية الصعوبة لا سيما عند ظهور الفساد { بالكتاب } أي فلا يقولون على الله إلا الحق{[33927]} ، ومن جملة تمسيكهم المتجدد انتقالهم عن ذلك الكتاب عند إتيان الناسخ لأنه ناطق بذلك - والله الموفق{[33928]} .
ولما كان من تمسيكهم بالكتاب عند نزول هذا الكلام انتقالهم عن دينهم إلى الإسلام كما وقع الأمر به في المواضع التي تقدم بيانها ، عبر عن إقامة الصلاة المعهودة لهم بلفظ الماضي دون المضارع لئلا يجعلوه حجة في الثبات على دينهم . فيفيد ضد المراد فقال : { وأقاموا الصلاة } وخصها إشارة إلى أن الأولين تركوها كما صرح به في آية مريم ، وتنويهاً{[33929]} بشأنها بياناً لأنها من أعظم شعائر الدين ، ولما كان التقدير إخباراً عن المبتدإ : سنؤتيهم أجورهم{[33930]} لإصلاحهم ، وضع موضعه للتعميم قوله : { إنا لا نضيع } أي بوجه من الوجوه { أجر المصلحين* } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.