بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ} (17)

ثم قال عز وجل : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } يعني : قل يا محمد صلى الله عليه وسلم ، فليدع أهل مجلسه ، وأصحابه الكفرة حتى { سَنَدْعُ الزبانية } يعني : الملائكة ، هم ملائكة العذاب ، غلاظ شداد ، والزبانية أخذ من الزَّبْن ، وهو الدفع وإنما سمّوا الزبانية ، لأنهم يدفعون الكفار إلى النار . ويقال : إنما سموا زبانية ، لأنهم يعملون بأرجلهم ، كما يعملون بأيديهم . وروي في الخبر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ بهذه السورة ، وبلغ إلى قوله { لنسفعاً بالناصية } قال أبو جهل : أنا أدعو قومي ، حتى يمنعوا عني ربك .

قال الله تعالى : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية } فلما سمع ذكر الزبانية ، رجع فزعاً . فقيل له : خشيت منه ، قال : ولكن رأيت عنده فارساً فهددني بالزبانية ، فلا أدري ما الزبانية ، ومال إلى الفارس ، فخشيت أن يأكلني . وروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هدد أبا جهل فقال : لِمَ تهددني ؟ فوالله لقد علمتَ أني أكثر أهل الوادي نادياً ، لئن دعوتُ ، يعني : أهل مجلسي منعوني عن ربك ، فنزل { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية } قال ابن عباس رضي الله عنه : لو دعا ناديه ، أخذته الزبانية .