فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (137)

{ إِنْ هَذَا } تعليل لما قبله أي ما هذا الذي جئتنا به ودعوتنا إليه من الدين وقيل : المعنى ما هذا الذي نحن عليه { إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ } أي طبيعتهم وعادتهم التي كانوا عليها ، وهذا بناء على ما قال الفراء وغيره : إن معنى الخلق العادة . قال النحاس : الخلق عند الفراء العادة .

وعن محمد بن يزيد : خلقهم مذهبهم وما جرى عليه أمرهم . والقولان متقاربان ، وقال مقاتل : قالوا : ما هذا الذي تدعونا إليه إلا كذب الأولين . قال الواحدي : هو قول ابن مسعود ومجاهد ، قال والخلق والاختلاق الكذب ، ومنه قوله ويخلقون إفكا . وقرئ خلق بفتح الخاء وسكون اللام وبضمها . قال الهروي : معناه على الأولى اختلاقهم وكذبهم ، وعلى الثانية عادتهم ، وهذا التفصيل لا بد منه . قال ابن الأعرابي : الخلق الدين والطبع والمروءة وقرأ أبو قلابة بضم الخاء وسكون اللام ، وهي تخفيف لقراءة الضم لهما . والظاهر أن المراد بالآية هو قول من قال ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين وفعلهم ، ويؤيده قولهم :

{ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِين } على ما نفعل من البطش ونحوه ، مما نحن عليه الآن في الدنيا من الأعمال ولا بعث ولا حساب