فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (52)

{ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا } الضمير للقائلين { إنما أوتيته على علم } فالمعنى أقالوها ولم يعلموا ؟ أو أغفلوا ولم يعلموا ؟ { أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ } أي يوسع { الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } أن يوسعه له ، وإن كان لا حيلة له ولا قوة امتحانا { وَيَقْدِرُ } أي يقبضه على من يشاء أن يقبضه ، ويضيقه عليه ، وإن كان قويا شديد الحيلة ابتلاه ، وقيل يجعله على قدر قوت ، قال مقاتل : وعظهم الله ليعتبروا في توحيده ، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين ، فقال : أو لم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء ؟ ويقتر على من يشاء ؟ فلا قابض ولا باسط إلا الله تعالى ، ويدل على ذلك أنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه ، فلابد لذلك من حكمة وسبب ، وذلك السبب ليس هو عقل الرجل وجهله ، فإنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق ، والجاهل الضعيف في أعظم السعة .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ } المذكور من التوسيع والتضييق { لَآَيَاتٍ } أي لدلالات عظيمة وعلامات جليلة { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } بالله ، وإنما خص المؤمنين لأنهم المنتفعون بالآيات ، المتفكرون فيها ،