فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ} (76)

{ فلما آتاهم من فضله بخلوا به } أي لما أعطوهم ما طلبوا من الرزق لم يتصدقوا بشيء منه كما حلفوا به { وتولوا } أي أعرضوا عن طاعة الله وإخراج صدقات ما أعطاهم الله من فضله { وهم } أي والحال أنهم { معرضون } في جميع الأوقات قبل أن يعطيهم الله ما أعطاهم من الرزق وبعده .

عن ابن عباس قال : ذلك أن رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال : لئن آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت منه ، وجعلت منه للقرابة ، فابتلاه الله فآتاه من فضله فأخلف ما وعده فأغضب الله بما أخلف ما وعده ، فقص الله شأنه في القرآن .

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم هذه القصة بأطول من هذا جدا ، وفيه قال : يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له- يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، فقال ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال اللهم ارزقه مالا ، فاتخذ غنما فنمت كما تنمى الدود حتى ضاقت بها المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يشهدها بالليل ، ثم نمت حتى لا يشهد جمعة ولا جنازة . الحديث{[906]} .


[906]:- ابن كثير 2/ 374 (الحديث بطوله).