غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ} (76)

70

ثم وصفهم بصفات ثلاث فقال { فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون } فالبخل عبارة عن منع الحق الشرعي ، والتولي نقض العهد ، والإعراض أراد به الإحجام عن تكاليف الله وأن ذلك منهم عادة معتادة ، ولترتب هذا الذم عل أمنع الصدقة ولإطلاق لفظة البخل عليه وهو في عرف الشرع عبارة عن منع الواجب . ذكر العلماء أن الصدقة الملتزمة في قوله { لنصدقن } هي الصدقة الواجبة . وأن الرجل قد عاهد ربه أن يقوم بما يلزمه من الإنفاقات الواجبة . إن وسع الله عليه دون ما يلتزنه الإنسان بالنذر من المندوبات إذ لا دليل في الآية على ذلك مع أن سبب النزول يأباه . فإن قيل : الزكاة لا تلزم بسبب الالتزام وإنما تلزم بسبب ملك النصاب وحلول الحول . قلنا إن قوله { لنصدقن } لا دليل فيه على الفور بل المراد لنصدقن في وقته الذي يليق به .

/خ79