{ وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون( 67 ) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين( 68 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين( 69 ) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون( 70 ) }
أئنا لمخرجون : إنكار لإخراجهم من قبورهم أحياء .
67- { وقال الذي كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون } .
تردد إنكار الكافرين للبعث والقيامة والحساب والجزاء ، وادعوا أن الحياة الدنيا هي الحياة الأخيرة ، وقالوا : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ، ولما أنكروا البعث والجزاء أخذوا في التدليل على دعواهم فقالوا : { أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون } أي : إذا متنا ، وتحولت أجسامنا إلى تراب ورماد بال بعيد عن الحياة ، كما لقي مثل ذلك آباؤنا السابقون ؛ أنبعث ونخرج من قبورنا بعد ذلك ؟ وهذا الاستفهام للاستبعاد وإنكار البعث واستبعاده .
{ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ أَإذَا كُنَّا تُرَاباً وَءابَاؤُنَا أَإنَّا لَمُخْرَجُونَ } كالبيان لجهلهم بالآخرة وعما هم منها ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز صلته والإشعار بعلة حكمهم الباطل الذي تضمنه مقول القول ، و إذا ظرف لمحذوف دل عليه مخرجون أي أنخرج إذا كنا تراباً ولا مساغ لأن يكون ظرفاً { لَمُخْرَجُونَ } لأن كلاً من الهمزة وإن اللام على ما قيل : مانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها فكيف بها إذا اجتمعت ، ولم يعتبر بعضهم اللام مانعة بناءاً على ما قرر في النحو من جواز تقدم معمول خبر إن المقرون باللام عليه نحو إن زيداً طعامك لآكل ، ويكفي حينئذٍ مانعان وأظن أن من قال : يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها لا يقول باطراد الحكم في مثل هذا الموضع ومرادهم بالإخراج الإخراج من القبور ، وجوز أن يكون الإخراج من حال الفناء إلى الحياة ، والأول هو الظاهر ، وتقييد الإخراج بوقت كونهم تراباً ليس لتخصيص الإنكار بالإخراج حينئذٍ فقط فإنهم منكرون للإحياء بعد الموت مطلقاً وإن كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار بتوجيهه إلى الإخراج في حالة منافية له بزعمهم ، وقوله سبحانه : { وَءابَاؤُنَا } عطف على اسم كان واستغنى بالفصل بالخبر عن الفصل بالتأكيد ، وتكرير الهمزة في أئنا للمبالغة والتشديد في الإنكار ، وتحلية الجملة بأن واللام لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم ، فإن تقديم الهمزة لأصالتها في الصدارة ، والضمير في أئنا لهم ولآبائهم لأن الكون تراباً قدتنا ولهم وآباءهم ، وقرأ ابن كثير . وأبو عمرو أئذا . وأئنا بالجمع بين الاستفهامين ، وقلب الثانية ياءاً وفصل بينهما بألف أبو عمرو .
وقرأ نافع إذا بهمزة واحدة مكسورة فهمزة الاستفهام مقدرة مع الفعل المقدر لأن المعنى ليس على الخبر ، و آينا بهمزة الاستفهام وقلب الثانية ياءاً وبينهما مدة ، وقرأ آخرون أئذا باستفهام ممدود أننا بنونين من غير استفهام .
قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } .
يبين الله ما يقوله المكذبون بيوم القيامة ، الذين يعجبون من بعثهم من مرقدهم إلى النشر ليناقشوا الحساب ، وهو قوله : { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ } أي بعد صيرورتنا رفاتا وعظاما نخرة نحن وآباؤنا السابقون ، هل نبعث أحياء من قبورنا . وهو استفهام يراد به الجحود والتكذيب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.