تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ 47 وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 48 }

التفسير :

47 { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

من حكمة الله تعالى أنه أرسل الرسل ، وأنزل عليهم الكتب ؛ لهداية الإنسان ، وتذكير عقول البشر بما ينفعهم .

قال تعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون الناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } . ( النساء : 165 ) .

فليس محمد صلى الله عليه وسلم بدعا من الرسل ، بل أرسل الله رسلا إلى كل أمة ؛ قال تعالى : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } . ( فاطر : 24 ) .

لقد أرسل الله الرسل إلى أمم سابقة ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، وفي يوم القيامة يجمع الله كل أمة ومعها رسولها ، والملائكة تشهد عليها ، والكرام الكاتبون . وفي هذا اليوم يقضي الله بين الخلائق ، وأول من يقضى بينهم من الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ تكريما لرسولها . ثم يقضي بين جميع الأمم بالقسط والعدل ، ويوفى كل إنسان جزاء عمله بدون أن يظلم مثقال ذرة .

قال تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } . ( النساء : 40 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

{ وَلِكُلّ أُمَّةٍ } يوم القيامة { رَّسُولٍ } تنسب إليه وتدعى به { فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ } الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان { قُضِىَ بَيْنَهُمْ } أي بعد أن يشهد { بالقسط } بالعدل وحكم بنجاة المؤمن وعقاب الكافر { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أصلاً والجملة قيل تذييل لما قبلها مؤكدة له .

وقيل : في موضع الحال أي مستمراً عدم ظلمهم ، ونظير هذه الآية على هذا قوله سبحانه : { وَجِىء بالنبيين والشهداء وَقُضِىَ بَيْنَهُم } [ الزمر : 69 ] أو لكل أمة من الأمم الخالية رسول يبعث إليهم بشريعة اقتضتها الحكمة ليدعوهم إلى الحق فإذا جاء رسولهم فبلغهم ودعاهم فكذبوه وخالفوه قضى بينهم أي بين كل أمة ورسولها بالعدل وحكم بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين والأول مما رواه ابن جرير . وغيره عن مجاهد ، والاستقبال عليه على ظاهره ولا يحتاج إلى تقدير مثل ما احتيج في التفسير الثاني وقد رجح بقوله تعالى .

( ومن باب الإشارة ) :{ وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ } من جنسهم ليتمكنوا من الاستفاضة منه { فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُمْ } بإنجاء من اهتدى به وإثابته وإهلاك من أعرض عنه وتعذيبه لظهور أسباب ذلك بوجوده { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ يونس : 47 ] فيعاملوا بخلاف ما يستحقون

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

قوله تعالى : { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم } ، وكذبوه ، { قضي بينهم بالقسط } ، أي عذبوا في الدنيا وأهلكوا بالعذاب ، يعني : قبل مجيء الرسول ، لا ثواب ولا عقاب . وقال مجاهد ومقاتل : فإذا جاء رسولهم الذي أرسل إليهم يوم القيامة قضي بينه وبينهم بالقسط ، { وهم لا يظلمون } ، لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم .