تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

المفردات :

صراط مستقيم : طريق لا يضل سالكه .

التفسير :

36- { وإن الله ربّي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } .

لقد أنطق الله عيسى في المهد بهذه الحقائق ؛ حتى لا يضل الضالون ، ومن ذلك قوله : إن الله سبحانه هو رب الكون ، ورب الناس أجمعين ، ورب عيسى وخالقه ، وإليه نتوجه جميعا بالعبادة ولا نعبد سواه ، وهذا هو الطريق الواضح المستقيم .

وهذا معنى لا إله إلا الله . أي : لا معبود بحق سواه . وقريب منه ما ورد في سورة الصمد ؛ حيث أثبتت وحدانية الخالق ، المقصود في الحوائج ، فهو لم يلد ولدا ولم يولد من أب ، كشأن البشر حيث يولد الصغير ثم يكبر فيصير أبا ، { ولم يكن له كفوا أحد } . أي : ليس له شبيه أو نظير أو مكافئ .

قال تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } . ( الإخلاص : 4 ، ‍1 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

وقوله تعالى : { وَإِنَّ الله رَبّى وَرَبُّكُمْ فاعبدوه } عطف على ما قال الواحدي على قوله { إِنّي عَبْدُ الله } [ مريم : 30 ] فهو من تمام قول عيسى عليه السلام تقريراً لمعنى العبودية والآيتان معترضتان ، ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وقرأ أبي بغير واو .

والظاهر أنه على هذا بتقدير القول خطاباً لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد إن الله الخ . وقرأ الحرميان . وأبو عمرو { وَأَنْ } بالواو وفتح الهمزة . وخرجه الزمخشري على حذف حرف الجر وتعلقه باعبدوه أي ولأنه تعالى ربي وربكم فاعبدوه وهو كقوله تعالى : { وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً } [ الجن : 18 ] وهو قول الخليل وسيبويه .

وأجاز الفراء أن يكون أن وما بعدها في تأويل مصدر عطفاً على { الزكواة } ( مريم 31 ) أي وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ربي وربكم الخ . وأجاز الكسائي أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن الله ربي وربكم .

وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه عطف على { أمْراً } من قوله تعالى : { إِذَا قَضَى أَمْرًا } [ مريم : 35 ] أي إذ قضى أمراً وقضى أن الله ربي وربكم وهو تخبيط في الإعراب فلعله لا يصح عن أبي عمرو فإنه من الجلالة في علم النحو بمكان ، وقيل : إنه عطف على [ مريم : 30 ] وأكثر الأقوال كما ترى . وفي حرف أبي رضي الله تعالى عنه أيضاً { وبأن } بالواو وباء الجر وخرجه بعضهم بالعطف على الصلاة أو الزكاة وبعضهم بأنه متعلق باعبدوه أي بسبب ذلك فاعبدوه ، والخطاب إما لمعاصري عيسى عليه السلام وإما لمعاصري نبينا صلى الله عليه وسلم { قَبْلَ هذا } أي ما ذكر من التوحيد { صراط مُّسْتَقِيمٍ } لا يضل سالكه

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (36)

ولهذا أخبر عيسى أنه عبد مربوب كغيره ، فقال : { وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ْ } الذي خلقنا ، وصورنا ، ونفذ فينا تدبيره ، وصرفنا تقديره .

{ فَاعْبُدُوهُ ْ } أي : أخلصوا له العبادة ، واجتهدوا في الإنابة ، وفي هذا الإقرار بتوحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، والاستدلال بالأول على الثاني ، ولهذا قال : { هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ْ } أي : طريق معتدل ، موصل إلى الله ، لكونه طريق الرسل وأتباعهم ، وما عدا هذا ، فإنه من طرق الغي والضلال .