تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ} (23)

13

{ ءأتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون }

المفردات :

لا تغن : لا تنفع .

ولا ينقذون : لا يخلصوني من الضر الذي أرادني الرحمان به .

التفسير :

أثبت في الآية السابقة أن الذي خلقه هو الله وأن العبادة ينبغي أن تتجه إلى الخالق سبحانه وتعالى لا إلى الأصنام التي لم تخلق وهي لا تنفع ولا تضر ولا تشفع ولا تنقذ عابدها من عذاب النار .

ومعنى الآية :

إنه لا يصح لي أن أتخذ من دون الله أصناما أو آلهة أخرى ، كائنة ما كانت هذه الآلهة لأنه : إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون .

لأن هذه الآلهة لا تملك شيئا وبيد الله كل شيء وإذا أراد الرحمان أن يصيبني بضرر فإن هذه الآلهة لا تنفعني بشيء ولا يملك حتى أن تشفع لي عند الله ولا تملك أن تنقذني من عذاب الله وبهذا المنطق العقلي ظل هذا المؤمن يناقش قومه ويقدم الأدلة العقلية على وجود الله وعلى أن بيده سبحانه النفع والضر وحده وأن الأصنام والأوثان التي يعبدونها لا تملك شفاعة له إلى الله ولا نملك إنقاذه من عذاب الله فلماذا يعبدها إذا .

{ ولا ينقذون . . . } ولا تستطيع هذه الآلهة إنقاذي وتخليصي مما يصيبني من ضر أراد الرحمان أن ينزله بي .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ} (23)

{ أَءتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } إنكار ونفي لاتخاذ جنس الآلهة على الإطلاق وفيه من تحميق من يعبد الأصنام ما فيه .

وقوله تعالى : { إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنّى شفاعتهم شَيْئاً } استئناف سيق لتعليل النفي المذكور ، وجعله صفة لآلهة كما ذهب إليه البعض ربما يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك ، ومعنى { لاَ تُغْنِى } الخ لا تنفعني شيئاً من النفع ، وهو إما على حد .

لا ترى الضب بها ينجحر *** أي لا شفاعة لهم حتى تنفعني ، وإما على فرض وقوع الشفاعة أي لا تغني عن شفاعتهم لو وقعت شيئاً وَلاَ يُنْقذُون يخلصون من ذلك الضر بالنصر والمظاهرة ، وهو ترق من الأدنى إلى الأعلى بدأ أولاً بنفي الجاه وذكر ثانياً انتفاء القدرة وعبر عنه بانتفاء الإنقاذ لأنه نتيجته ، وفتح ياء المتكلم في { يردني } طلحة السمان على ما قال ابن عطية ، وقال ابن خالويه : طلحة بن مصرف . وعيسى الهمداني . وأبو جعفر ، ورويت عن نافع . وعاصم . وأبي عمرو ؛ وقال الزمخشري : وقرئ { إن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ } بمعنى إن يوردني ضراً أي يجعلني مورداً للضر اه ، قال أبو حيان : كأنه والله تعالى أعلم رأي في كتب القراءات { يردني } بفتح الياء فتوهم أنها ياء المضارعة فجعل الفعل متعدياً بالياء المعدية كالهمزة فلذلك أدخل عليه همزة التعدية ونصب به اثنين ، والذي في كتب الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطأ ونطقاً لالتقاء الساكنين ، قال في كتابه ابن خالويه : بفتح الياء ياء الإضافة ، وقال في «اللوامح » : { إن يردني الرحمن } بالفتح وهو أصل الياء البصرية أي المثبتة بالخط الذي يرى بالبصر لكن هذه محذوفة اه كلامه ، وحسن الظن بالزمخشري يقتضي خلاف ما ذكره .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ} (23)

{ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ } لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه ، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا ، وَلَا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده اللّه بي .