فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ} (23)

ثم عاد إلى المساق الأول وهو التلطف في الإرشاد والنصيحة لقصد التأكيد ومزيد الإيضاح فقال : { أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ } أي غيره { آلِهَةً } فجعل الإنكار متوجها إلى نفسه ، وهم المرادون به أي لا أتخذ من دون الله آلهة وأعبدها ، وأترك عبادة من يستحقها وهو الذي فطرني . ثم بين حال هذه الأصنام التي يعبدونها من دون الله سبحانه إنكارا عليهم وبيانا لضلال عقولهم وقصور إدراكهم فقال :

{ إن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ } أي بسوء ومكروه شرط وجوابه { لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا } من النفع كائنا ما كان أي لا شفاعة لها فتغني عني { وَلاَ يُنقِذُونِ } من ذلك الضر الذي أرادني الرحمن به وهذه الجملة صفة لآلهة أو مستأنفة لبيان حالها في عدم النفع والدفع .