تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ} (27)

13

{ بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين }

التفسير :

ليتهم يعلمون بمآلي وحسن حالي ومغفرة ربي لذنوبي وما نالني من الكرامة وحسن الجزاء حتى يعملوا مثل عملي وينالوا مثل جزائي .

قال العلماء نصح قومه حيا ونصح قومه ميتا وهذا شان المؤمن المخلص يحب الخير للناس جميعا .

قال قتادة : لا تلقى المؤمن إلا ناصحا لا تلقاه غاشا .

وقال القرطبي في تفسيره : في هذه الآية تنبيه عظيم ودلالة على وجوب كظم الغيظ ، والحلم على أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه والاشتغال بذلك عن الشماتة والدعاء عليه ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام أه .

والحمد حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه كما يرضي ربنا ويحب اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا .

ربنا ءاتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا . ( الكهف : 10 ) .

***

ثم تفسير الجزء الثاني والعشرين من كتاب الله العزيز ، مساءي يوم الأحد 26 ربيع الآخر سنة 1420 ه الموافق 8 أغسطس سنة 1999 م بمدينة بورسعيد بجمهورية مصر العربية .

والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ} (27)

{ بِمَا غَفَرَ لِى رَبّى وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين } استئناف بياني أيضاً كأنه قيل بعد أن أخبر عنه بما أخبر : فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية ؟ فقيل : قال الخ ، وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة جرياً على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء ، وفي الحديث نصح قومه حياً وميتاً .

وقيل : يجوز أن يكون تمنيه ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزاً ولم تعقبه إلا سعادة لأن في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور ، والوجه الأول أولى ، والظاهر أن ما مصدرية ، ويجوز أن تكون موصولة والعائد مقدر أي يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي به أي بسببه ربي أو بالذي غفره أي بالغفران الذي غفره لي ربي ، والمراد تعظيم مغفرته تعالى له فتؤول إلى المصدرية ، وقال الزمخشري : أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب . وتعقب بأنه ليس بجيد إذ يؤول إلى تمني علمهم بذنوبه المغفورة ولا يحسن ذلك ، وكذا عطف { وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين } عليه لا ينتظم ، وما قيل من أن الغرض منه الإعلام بعظم مغفرة الله تعالى ووفور كرمه وسعة رحمته فلا يبعد حينئذٍ إرادة معنى الاطلاع عليها لذلك بل هو أوقع في النفس من ذكر المغفرة مجردة عن ذكر المغفور لاحتمال حقارته تكلف . وأجاز الفراء أن تكون استفهامية والجار صلة { غَفَرَ } أي بأي شيء غفر لي ربي يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم حتى قتل . وتعقبه الكسائي بأنه لو صح ذلك لقيل بم بغير ألف فإن اللغة الفصيحة حذفها إذا جرت ما الاستفهامية بحرف جر نحو عم يتساءلون ، وقوله :

علام أقول الرمح أثقل عاتقي *** إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت

فرقا بينها وبين الموصولة ، وإثباتها نادر ؛ وقيل مختص بالضرورة نحو قوله :

على ما قام يشتمني لئيم *** كخنزير تمرغ في رماد

وقوله :

إنا قتلنا بقتلانا سراتكم *** أهل اللواء ففيما يكثر القتل

وقراءة عكرمة . وعيسى { عَمَّا يَتَسَاءلُونَ } [ النبأ : 1 ] وقرأ { مِنَ المكرمين } مشدد الراء مفتوحها مفتوح الكاف .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ} (27)

أي : بأي : شيء غفر لي ، فأزال عني أنواع العقوبات ، { وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } بأنواع المثوبات والمسرات ، أي : لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم ، لم يقيموا على شركهم .